203

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار

Genres
Hanbali
Regions
Egypt
اللوازم الباطلة على القول بأن الله في كل مكان
وكما رددنا عليهم بالنص نرد عليهم بالعقل، فنقول: قولكم هذا له لوازم باطلة، ولازم الباطل باطل.
ومن هذه اللوازم الباطلة على قولهم: إن الله في كل مكان أنه يكون معنى قوله تعالى: «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ» أي: وأنت في بيتك فهو معك، وفي الحمام معك، وفي البحر معك، وفي الأسواق معك، فهو معك في كل مكان! إذًا: فاللازم الباطل الأول هو قولكم في تفسيركم «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ»: في كل مكان، وتجعلون الله في الأماكن التي يتعالى عنها العبد الذي هو معروف نهايته، فمن باب أولى أن يتعالى عنها الرب جل وعلا.
إذًا: هذا لازم باطل، وهو أن الله في كل مكان، أي: في مكان القاذورات، وفي الحمامات، وهذا اعتقاد مزري، يعني: ما يقبله عاقل أبدًا.
اللازم الثاني من اللوازم الباطلة في هذا القول: أنك إذا قلت: إن الله معي هنا ومعك في البيت ومعه في المتجر ومعه في فلسطين ومع الآخر في مصر وآخر في أميريكا وآخر في فرنسا فمعنى هذا أنه جل وعلا يتجزأ، وحاشا لله أن يكون كذلك.
اللازم الثالث من اللوازم الباطلة: اتهام النبي ﷺ بالتقصير وعدم البيان، والله جل وعلا ما أنزل عليه القرآن إلا ليبين لهم ما أنزل إليه، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤].
وإذا لم يبين النبي ﷺ أن تفسير هذه الآية ومدلول هذه الآية: «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ» أنه في كل مكان، فقد قصر النبي ﷺ واتهام النبي ﷺ بالتقصير كفر؛ لأنه بلغ وقال: (هل بلغت؟! اللهم فاشهد!)، والله ﷿ يقول: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور:٥٤].
فإن لم يبلغ واتهم بالتبليغ فهذا كفر والعياذ بالله، وهذا من اللوازم الباطلة.
وهذا أول رد عليهم في هذه الآية.

18 / 15