Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
دلالة السنة التقريرية على علو الله ﷿
في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ وأرضاه أنه كانت له جارية ترعى غنمه، فأخذ الذئب شاة منها، فتغيظ عليها فصكها في وجهها، ثم ذهب إلى النبي ﷺ آسفًا على ما فعل نادمًا عليه، يريد أن يكفر عما فعل، فقال: يا رسول الله أعتقها؟ فقال النبي ﷺ: (ائتني بها) وهذه الجارية عمرها من ست إلى تسع، يعني: أن الفطر السليمة لا تنحرف بنفسها، إنما يؤثر عليها غيرها، كما قال النبي ﷺ: (إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالهتهم عن دينهم) أي: غيرت فطرهم السليمة، قال ﵊: (ائتني بها، فأتى بها، فقال النبي ﷺ لها: أين الله؟ فقالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فقال النبي ﷺ: اعتقها فإنها مؤمنة)، فوسمها بالإيمان لعلتين: العلة الأولى: اعتقادها علو الله، وإقرارها بأن الله على العرش عال فوق السماء.
والعلة الثانية: أنها أقرت برسالة النبي ﷺ، فوسمها بالإيمان لما اعتقدت فوقية الله جل وعلا، وأقرها النبي ﷺ على ذلك، ففي هذا الحديث إقرار فوقية الله، وإثبات علو الله جل وعلا، وفيه فائدتان: الفائدة الأولى: السؤال عن الله بأين؛ لأن الأشاعرة يحرمون ذلك، وهكذا الجهمية أهل التعطيل يحرمون السؤال عن الله جل وعلا بأين، فهذا أكمل الخلق وأعبد الخلق وأعلم الخلق بالله جل وعلا رسول الله ﷺ يسأل عن الله بأين، فيقول للجارية: (أين الله؟) فلما قالت: (في السماء) أقرها على ذلك، و(في السماء) هنا بمعنى على السماء، وآمنت برسالته، فقال: (اعتقها فإنها مؤمنة).
فهذه جملة من أحاديث النبي ﷺ الدالة على العلو، وقد بلغت التواتر، فإنها تصل إلى نحو خمسين حديثًا تثبت علو الله جل وعلا.
17 / 5