واحد. ولا يقال: الجميع زاد الجن، لأنه قد بيَّن أنَّما زادهم "كلُّ عظمٍ ذُكِرَ اسمُ الله عليه" (^١).
ولأنه إذا استجمر بشيءٍ نجسٍ أورثَ المحلَّ نجاسةً غير نجاسته، وما سوى نجاسته لا يجزئ الاستجمار فيها.
وكذلك لو خالف واستنجى بالنجس لم يجزئه الاستجمار ثانيًا وتعيّن الماءُ ــ وقيل: يجزئ [٤٠/ب]ــ؛ لأن هذه النجاسة مانعة لنجاسة المحلِّ. ولا يقال: المقصود الإنقاء وقد حصَل، لأن الاستجمار رخصة، فلا يستباح بمحرَّم، ولأن الإنقاء من نجاسة المستنجى به غير حاصل.
الثالث: أن يكون مُنْقِيًا؛ لأنّ الإنقاء هو مقصود الاستجمار، فلا يجزئ بزجاج، ولا فحم رِخْو، ولا حجر أملس.
الرابع: أن [لا] (^٢) يكون محترمًا مثل الطعام. ولا يجوز الاستنجاء به، سواء في ذلك طعامُ الإنس والجنّ وعلفُ دوابِّ الإنس والجنّ، لِمَا روى مسلم في "صحيحه" (^٣) عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنَّ الجنَّ سألوه الزاد، فقال: "لكم كلُّ عظمٍ ذُكِرَ اسمُ الله عليه، يقع في أيديكم أوفرَ ما يكون لحمًا، وكلُّ بعرةٍ علفٌ لدوابكم". فقال رسول الله ﷺ: "فلا تستنجُوا بهما، فإنّهما زاد إخوانكم"
وعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يحمل مع رسول الله ﷺ إداوةً لوضوئه
(^١) كما سيأتي في حديث ابن مسعود.
(^٢) زيادة لازمة.
(^٣) برقم (٤٥٠)، وقد تقدَّم.