وما عدا السمك مما يباح، ففيه ثلاث روايات:
إحداها (^١): أن جميعه يباح بلا ذكاة لعموم الحديث، فعلى هذا لا ينجس الماء لموته فيه.
والثانية: لا يباح منه إلا السمك، لأنه هو الميتة المعروفة، بدليل قوله: "أُحِلَّ لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد" (^٢).
والثالثة: أن ما لا يعيش إلا في الماء فهو كالسمك. وما يعيش في البرِّ لا يباح إلا بالتذكية. وهو ظاهر المذهب، كما ذكره الشيخ ﵀، لما روى أبو هريرة قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنّا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا منه عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: "هو الطهورُ ماؤه، الحِلُّ ميتته". رواه الخمسة، وقال
(^١) في الأصل والمطبوع: "أحدها".
(^٢) يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمر مرفوعًا وموقوفًا:
أما المرفوع فأخرجه أحمد (٥٧٢٣)، وابن ماجه (٣٣١٤)، والبيهقي (١/ ٢٥٤)، من طرق عن عبد الرحمن وأسامة وعبد الله بني زيد بن أسلم، عن أبيهم، عن ابن عمر يرفعه.
ومال إلى تصحيحه ابن دقيق العيد في "الإمام" (٣/ ٣٦٢)، وابن التركماني في "الجوهر النقي" (١/ ٢٥٤). ورده جماعة بالكلام في أولاد زيد الثلاثة وبالنكارة، كأحمد في "العلل" لعبد الله (٢/ ١٣٦)، وأعله بالموقوف أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (٤/ ٤١١)، والدارقطني في "العلل" (١٣/ ١٥٧).
وأما الموقوف فأخرجه البيهقي (١/ ٢٥٤)، وقال: "هذا إسناد صحيح، وهو في معنى المسند"، وصححه من تقدم من النقاد وقدموه على المرفوع.