125

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ولمسلم (^١): "طهورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ أن يغسله سبعَ مرّات أولاهنّ بالتراب".
ولمسلم (^٢) أيضًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فَلْيُرِقْه ثم ليغسله سبع مرار".
فلما أمر بإراقة الإناء وسمَّى الغسل طُهورًا دلَّ على النجاسة، إذ الطهارة الواجبة (^٣) في عين البدن لا تكون إلا عن نجاسة.
وعنه: أنه يجب غسلُها ثمانيًا لما روى عبد الله بن مغفّل أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبع مرات وعفِّروه الثامنة [١٢/ب] في التراب" رواه مسلم وغيره (^٤).
والصحيح أنه عدَّ التراب ثامنةً وإن لم تكن غَسلةً، كما قال تعالى: ﴿ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢]. يحقِّق ذلك أنَّ أهل اللغة قالوا: إذا كان اسم فاعل على العدد من غير جنس المفعول يجعله زائدًا كما قال الله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، وإن كان من جنسه جعله أحدَهم لقوله ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]. فلما قال: "سبع مرّات" علم أن التراب سمّاه ثامنًا لأنه من غير الجنس، وإلا قال: "فاغسلوه

(^١) برقم (٢٧٩ - ٩١).
(^٢) برقم (٢٧٩ - ٨٩).
(^٣) في الأصل: "واجبة".
(^٤) مسلم (٢٨٠)، أحمد (٢٠٥٦٦)، النسائي (٦٧)، ابن ماجه (٣٢٠١).

1 / 36