120

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

بالمشمَّس فإنه يورث البرص (^١). وليس بشيء لأن الناس ما زالوا يستعملونه ولم يعلم أنّ أحدًا (^٢) برِصَ، ولأنَّ ذلك لو صحَّ لم يفرَّق بين ما قُصد بتشميسه وما لم يُقصد.
والأثر إن صحَّ فلعل عمر بلغه ذلك، فنهى عنه كما نهى النبي ﷺ عن تأبير النخل، وقال: "ما أراه يغني شيئا"، ثم قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" (^٣)؛ لأن المرجع في ذلك إلى العادة. وكذلك المسخَّن بالنار إلا أن يكون شديد الحرارة يمنع إسباغ الوضوء، لأن النبي ﷺ أذن في دخول الحمام بالأُزُر (^٤)؛ إلا أن يكون الوقود نجسًا، فيكره في أصح الروايتين، لاحتمال وصول بعض أجزاء النجاسة إلى الماء. فإن كان بينهما حاجز حصين كُرِه

(^١) أخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ٧)، والدارقطني (١/ ٣٩) ــ ومن طريقهما البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٦) ــ من طريقين ضعيفين عن عمر ﵁.
وفي الباب أحاديث مرفوعة بأسانيد واهية عن عائشة وابن عباس وأنس ﵃، انظر: "البدر المنير" (١/ ٤٢١ - ٤٤٤)، "إرواء الغليل" (١/ ٥٠ - ٥٤).
(^٢) في الأصل: "أحد".
(^٣) أخرجه مسلم (٢٣٦٣) من حديث عائشة وأنس ﵄. وفي الباب أيضًا عن طلحة بن عبيد الله ورافع بن خديج ﵄ عند مسلم (٢٣٦١، ٢٣٦٢).
(^٤) ورد ذلك بعدة ألفاظ، منها: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر"، أخرجه أحمد (١٤٦٥١)، والترمذي (٢٨٠١)، والنسائي (٤٠١) من طرق عن جابر بن عبد الله ﵄، قال أبو عيسى: "حسن غريب "، وصححه ابن خزيمة (٢٤٩)، والحاكم (٤/ ٢٨٨).
وفي الباب مرفوعًا عن عائشة وأبي أيوب الأنصاري وغيرهما، وذهب قوم إلى أنه لم يصح في الحمام حديث، انظر: "العلل المتناهية" (١/ ٣٤٠ - ٣٤٥)، "التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث" لبكر أبو زيد (١٧٦ - ١٧٧).

1 / 31