373

Sharḥ Tanqīḥ al-Fuṣūl

شرح تنقيح الفصول

Editor

طه عبد الرؤوف سعد

Publisher

شركة الطباعة الفنية المتحدة

Edition

الأولى

Publication Year

1393 AH

فاللفظة محتملة، فمنهم من غلب ظاهر حال الصحابي، وإن الغالب عليه أن يكون هو السامع فجعله مباشرًا، أو ينظر إلى احتمال اللفظ فلا تتعين المباشرة.
وسابعها: كنا نفعل كذا وهو يقتضي كونه شرعًا.
لأن مقصود الصحابي أن يخبرنا بما يكون شرعًا بسبب أنهم كانوا يفعلون ذلك، وأن الغالب اطلاعه ﵇ على ذلك وتقريره عليه، وذلك يقتضي الشرعية، وأيضًا
فالصحابة رضوان الله عليهم حالهم يقتضي أنهم لا يقرون بين أظهرهم إلاّ ما يكون شرعًا فيكون ذلك شرعًا.
وأما غير الصحابي فأعلى مراتبه أن يقول حدثني أو أخبرني أو سمعته، وللسامع منه أن يقول حدثني أو أخبرني أو سمعته يحدث عن فلان، إن قصد إسماعه خاصة أو في جماعة، وإلا فيقول سمعته يحدث.
إذا حدث جماعة هو أحدهم صدق لغة أن يقول: حدثني وأخبرني، وأما إذا لم يقصد إسماعه ولا إسماع جماعة هو فيهم لا يصدق أنه حدثه ولا أخبره، بل يصدق أنه هو سمعه فقط، فإن سماعه لا يتوقف على قصد إسماعه.
وثانيها: أن نقول له سمعت هذا من فلان فيقول نعم، أو يقول بعد الفراغ الأمر كما قرئ، فالحكم مثل الأوّل في وجوب العمل ورواية السامع.
لأن لفظة نعم في لغة العرب تقتضي إعادة الكلام الأوّل وتقريره، فإذا قلت لغيرك قام زيد فقال نعم تقديره نعم قام زيد، فإذا قيل له سمعت هذا فقال نعم تقديره نعم سمعته، وقوله الأمر كما قرئ المراد بالأمر مسموعه وما ضبطه تقديره الذي سمعته وضبطته مثل الذي قرئ فيكون عين المسموع له، لأنا لا نعني بعينه إلاّ ذلك، فإن اللفظ إذا أعيد بعينه كان الثاني مثل الأوّل قطعًا، وكلما كرر الإنسان الفاتحة كانت أصواته الثانية مثل أصواته الأولى لا عينها، بل هي أمثال تكرر.

1 / 375