352

Sharḥ Tanqīḥ al-Fuṣūl

شرح تنقيح الفصول

Editor

طه عبد الرؤوف سعد

Publisher

شركة الطباعة الفنية المتحدة

Edition

الأولى

Publication Year

1393 AH

الفصل الثالث في الطرق المحصلة للعلم غير التواتر وهي سبعة
كون المخبر عنه معلومًا بالضرورة أو الاستدلال، وخبر الله تعالى، وخبر الرسول، وخبر مجموع الأمة أو الجمع العظيم عن الوجدانيات في نفوسهم، أو القرائن عند إمام الحرمين والغزالي والنظام خلافًا للباقين.
المعلوم بالضرورة نحو الواحد نصف الاثنين، وبالاستدلال نحو الواحد سدس عشر الستين فإن المخبر عن هذين يقطع بصدقه، وكذلك من أخبر عن خبر الله تعالى، أو أخبر
الله تعالى عن قيام الساعة فإن خبر الله تعالى وخبر رسوله ﷺ يقطع بصدقه، وكذلك مجموع الأمة لأنه معصوم، ومثال إخبار الجمع عن الوجدانيات أن يخبر كلّ واحد أنه وجد هذا الطعام شهيًا أو كريهًا، فنقطع أن ذلك الطعام كذلك، فإن متعلق إخبارهم واحد وإن لم يحصل القطع بما في نفس كلّ واحد من تلك الكراهية، لأن كراهة كلّ واحد منهم لم يخبر عنها غيره وإخبار الآخر إنّما هو عن كراهة أخرى قامت به فخبراتهم متعدّدة وفي كلّ مخبر عنه خبر واحد فلا يحصل القطع به بخلاف متعلق تلك الكراهات أو اللذات فإنه واحد وهو كون ذلك الطعام كذلك فإن إخبارات الجميع اجتمعت فيه فحصل القطع، فهذا هو صورة هذه المسالة.
حجة إمام الحرمين: أنا نجد المخبر عن مرضه مع اصفرار وجه وسقم جسمه وغير ذلك من أحواله فإنا نقطع بصدقه حينئذ وكذلك كثير من الصور في غير المرض: من الغضب والفرح والبغضة وهو لا يُعد ولا يحصى.

1 / 354