Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "فصل" من قضايا الشرع أنه لا بد للمأمور به من الحسن؛ لأن الشارع حكيم لا يأمر بالفحشاء، وأما من حيث اللغة فلا امتناع لأن قول القائل اشرب على سبيل الإلزام أمر لغة، وقد اختلفوا في أن أحسن المأمور به من موجبات الأمر بمعنى أنه ثبت بالأمر أو من مدلولاته بمعنى أنه ثبت بالعقل، والأمر دليل عليه، ومعرف له فالمصنف رحمه الله تعالى قبل تفصيل المذاهب، والدلائل أجمل القول بأنه لا بد للمأمور به من الحسن سواء ثبت بنفس الأمر أو بالعقل قبله قال في الميزان، وعندنا لما كان للعقل حظ في معرفة حسن بعض المشروعات كالإيمان، وأصل العبادات نهي عنه وعند المعتزلة ما يحمد على فعله وما يذم على فعله وبالتفسير الآخر ما يكون للقادر العالم بحاله أو يفعله وما ليس له ذلك فعند الأشعري لا يثبتان إلا بالأمر، والنهي والقبيح ما نهي عنه وعند المعتزلة ما يحمد على فعله وما يذم على فعله وبالتفسير الآخر ما يكون للقادر العالم بحاله أو يفعله وما ليس له ذلك فعند الأشعري لا يثبتان إلا بالأمر، والنهي لأنهما ليسا لذات الفعل أو لصفة له، وإلا يلزم قيام العرض وضعفه ظاهر ولأن فاعل القبيح إن لم يتمكن من تركه ففعله اضطراري ، وإن تمكن فإن لم يتوقف على مرجح كان اتفاقيا، وإن توقف يجب عنده ; لأنا فرضناه مرجحا تاما، ولئلا
العجز عن درك الإدراك قدر ما وقفت عليه، ووقفت لإيراده: اعلم أن العلماء قد ذكروا أن الحسن، والقبح يطلقان على ثلاثة معان: الأول كون الشيء ملائما للطبع، ومنافرا له، والثاني كونه صفة كمال، وكونه صفة نقصان، والثالث كون الشيء متعلق المدح عاجلا، والثواب
...................................................................... ..........................
كان الأمر دليلا، ومعرفا لما ثبت حسنه في العقل، وموجبا لما لم يعرف به.
قوله: "هذه المسألة" يعني مسألة الحسن، والقبح من أمهات مسائل أصول الفقه؛ لأن معظم أبوابه باب الأمر، والنهي، وهو يقتضي حسن المأمور به، وقبح النهي عنه فلا بد من البحث عن ذلك، ثم يتفرع عليه مباحث من أن الحسن حسن لنفسه أو لغيره، ونحو ذلك.
قوله: "ومن مهمات مباحث المعقول، والمنقول" يجوز أن يريد بذلك علم الأصول فإنه جامع بين الوصفين، وأن يريد بالمعقول الكلام، وبالمنقول الفقه فإن هذه المسألة كلامية من جهة البحث عن أفعال الباري تعالى هل تتصف بالحسن، وهل تدخل القبائح تحت إرادته، ومشيئته، وهل تكون بخلقه، ومشيئته، وأصولية من جهة أنها بحث عن أن الحكم الثابت بالأمر يكون حسنا، وما تعلق به النهي يكون قبيحا ثم إن معرفتهما أمر مهم في علم الفقه لئلا يثبت بالأمر ما ليس بحسن، وبالنهي ما ليس بقبيح.
قوله: "ومع ذلك" زيادة تحريض على شدة الاهتمام بهذه المسألة بمعنى أنها أصل لفروع كثيرة، وفرع لأصل عميق صعب الاطلاع عليه متعسر الوصول إليه، وبوادي مسألة الجبر، والقدر المدركات التي تطلب فيها الطرق الموصلة إليها، ومباديها المقدمات المترتبة بالقوى الفكرية للوصول إليها، وبحارها ما وصل إليه كل أحد بقوة فكره، ولم يستطع مجاوزته في هذه المسألة فمن زل قدمه في البوادي أو ضل فهمه في المبادي فقد يرجى عوده إلى طريق الحق أو اعترافه بالعجز، ومن غرق في بحره، ولم ينتبه للخطأ في مقدماته فقد هلك.
قوله: "وحقيقة الحق" الجبر إفراط في تفويض الأمور إلى الله تعالى بحيث يصير العبد بمنزلة جماد لا إرادة له، ولا اختيار، والقدر تفريط في ذلك بحيث يصير العبد خالقا لأفعاله مستقلا في إيجاد الشرور، والقبائح، وكلاهما باطل، والحق أي الثابت في نفس الأمر، وهو إلحاق أي الوسط بين الإفراط، والتفريط على ما أشار إليه بعض المحققين حيث قال: لا جبر، ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين، وحقيقة الحق احتراز عن مجازه أي عما يشبه الحق، وليس بحق.
قوله: "وقفت" أي جعلت واقفا عليه، ووفقت أي جعلت الأسباب متوافقة لإيراده فالأول من التوقيف، والثاني من التوفيق.
Page 325