Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "هو" أي استيفاء القصاص معنى لا يعقل له مثل، والمال ليس مثلا له صورة، وهو ظاهر، ولا معنى؛ لأن في استيفاء القصاص معنى الإحياء لما فيه من دفع شر القاتل، ودفع هلاك أولياء القتل أتم موجب القطع فصار كما إذا قتله بضربات، قلنا هذا من حيث المعنى أما من حيث الصورة في جزاء الفعل فلا وإنما يدخل في جزاء المحل كما يدخل أرش الموضحة في دية الشعر والقتل قد يمحو أثر القطع كما يتم وإنما لا يجب بتلك الضربات إذ لا قصاص فيها، وإذا انقطع المثل يجب القيمة يوم الخصومة ; لأنه حينئذ تحقق العجز عن الكامل بالقضاء.
والقضاء بمثل غير معقول كالنفس تضمن بالمال المتقوم فلا يجب عند احتمال المثال المعقول صورة، ومعنى، وهو القصاص خلافا للشافعي رحمه الله وإنما شرع عند عدم احتماله منه على القاتل بأن سلم نفسه، وعلى القتيل بأن لم يهدر حقه بالكلية، وما لا يعقل له مثل لا يقضى إلا بنص فلا يضمن المنافع بالمال المتقوم ; لأنها غير متقومة إذ لا تقوم بلا إحراز، ولا إحراز بلا بقاء، ولا بقاء للأعراض فإن قيل: فكيف يرد العقد عليها قلنا بإقامة العين مقامها فإن قيل: هي في العقد متقومة لأن ابتغاء البضع لا يجوز إلا به ويجوز بمنفعة الإجارة فتكون في نفسها كذلك لأن ما ليس بمتقوم لا يصير بورود العقد متقوما ; ولأن تقومها ليس لاحتياج العقد إليه لأن العقد قد يصح بدونه كالخلع قلنا تقومها في العقد ثبت بالرضا بخلاف القياس فلا يقاس عليه لهذا وللفارق أيضا، وهو الرضا فإن له أثرا في إيجاب المال مقابلا بغير المال، ولا يضمن الشاهد بعفو الولي القصاص إذا قضى القاضي به، ثم رجع ولا غير ولي القتيل إذا قتل القاتل.
والقضاء الشبيه بالأداء كالقيمة فيما إذا أمهر عبدا غير معين فإنها قضاء
يضمنا "ولا غير ولي القتيل إذا قتل القاتل" أي لا يضمن غير ولي القتيل إذا قتل القاتل؛ لأن الشهود، وقاتل القتيل لم يفوتوا لولي القتيل شيئا إلا استيفاء القصاص، وهو معنى لا يعقل له مثل.
"والقضاء الشبيه بالأداء كالقيمة فيما إذا أمهر عبدا غير معين فإنها قضاء حقيقة لكن لما
...................................................................... ..........................
المقتول على يده بناء على قيام العداوة، وفي حياة أولياء المقتول، وأبنائه حياة للمقتول، وبقاء لذكره وهذا المعنى لا يوجد في المال، وإنما ثبت في الخطأ على خلاف القياس ضرورة صيانة الدم المعصوم عن الهدر بالكلية.
Page 323