Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
القضاء
...
وأما القضاء:
فإما بمثل معقول كالصلاة للصلاة، وإما بمثل غير معقول كالفدية للصوم، وثواب النفقة للحج، وكل ما لا يعقل له مثل قربة لا يقضى إلا بنص كالوقوف بعرفة، ورمي الجمار، والأضحية فإن كونها قربة مخصوص
"والأداء الذي يشبه القضاء كما إذا أمهر أباها فاستحق" صورة المسألة أن يكون أب المرأة عبد الرجل فتزوجها ذلك الرجل على أن المهر أبوها فاستحق "حتى وجبت قيمته" للمرأة على الزوج "ولم يقض بها القاضي حتى ملكه ثانيا فمن حيث إنه عين حقها أداء" أي تسليم الزوج إليها أداء "فلا يملك منعه" أي إذا طلبت المرأة من الزوج أن يسلم أباها إليها لا يملك الزوج أن يمنعه منها "ومن حيث إن تبدل الملك يوجب تبدل العين قضاء" روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على بريرة فأتت بريرة بتمر، والقدر كان يغلي باللحم فقال عليه الصلاة والسلام: "ألا تجعلين لنا من اللحم نصيبا" فقالت هو لحم تصدق علينا يا رسول الله، فقال
...................................................................... ..........................
الدم، وحرام الدم فيرجع بتفاوت ما بين القيمتين من الثمن ففي لفظ هلك، ولفظ التسليم إشارة إلى أن الخلاف في المشتغل بالجناية دون الدين، وفي المبيع دون المغصوب، وكذا الخلاف فيما إذا رد الجارية المغصوبة حاملا.
قوله: "وكأداء الزيوف" جمع زيف، وهو ما يرده بيت المال، ويروج فيما بين التجارة فلو وجب على المديون دراهم جياد فأدى زيوفا فهو من حيث تسليم الواجب أداء، ومن حيث فوات وصف الجودة قاصر فرب الدين إن لم يعلم عند القبض كون المقبوض زيوفا فإن كان قائما في يده فله أن يفسخ الأداء، ويطالب المديون بالجياد إحياء لحقه في الوصف، وإن هلك المقبوض في يد رب الدين بطل حقه في الجودة بالكلية حتى لا يرجع على المديون بشيء لما مر من أنه لا يجوز إبطال الأصل بالوصف، وهذا أداء بأصله إذ لا مثل للوصف منفرد الامتناع قيامه بنفسه. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى له أن يرد مثل المقبوض، ويطالب المديون بالجياد؛ لأن المقبوض دون حقه وصفا فيكون بمنزلة المقبوض دون حقه قدرا، وامتنع الرجوع إلى القيمة لتأديه إلى الربا فيرد مثل المقبوض كما يرد عينه إذا كان قائما فعلم أن قوله إذا لم يعلم به صاحب الحق ينبغي أن يجعل قيدا للتمكن من المقبوض لا لكون الأداء قاصرا على ما يفهم من ظاهر العبارة.
Page 316