Your recent searches will show up here
Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)شرح طلعة الشمس على الألفية
إذا رأى - صلى الله عليه وسلم - فعلا أو سمع قولا من أحد وكان عليه الصلاة والسلام قادرا على الإنكار فلم ينكره كان ذلك تقريرا منه على ذلك الفعل فيكون دليلا على جوازه اتفاقا لكن بشرط أن يكون ذلك الفعل والقول بمعلوم الحرام، أي ليس مما يقطع بتحريمه قطعا لا يكمن نسخه ولا تغييره كالكفر ونحوه، وأن لا يكون مما تدل قرينة الحال على أن سكوته ليس بتقرير، فإنه لو رأى - صلى الله عليه وسلم - مجوسيا مارا إلى الكنيسة فلم ينكر عليه ما كان ذلك منه تقريرا على جواز المرور إلى الكنيسة، فقول المصنف: "فليس في السكوت عن مرور من ضل"، معناه وليس في سكوته - صلى الله عليه وسلم - عن مرور الكافر إلى كفره تقرير لكون الحال معلوما أنه حرام ولأن حال المجوسي غير قابل للإنكار، اعلم أن لحجية تقريره عليه الصلاة والسلام شروطا:
أحدها أن يعلم بذلك الفعل ولم ينكره: واشترط بعضهم أن يكون ذلك في حضرته فيخرج ما فعل في غير حضرته ولم علم به، والصواب عدم اشتراط ذلك.
وثانيها أن يكون قادرا على الإنكار فلم ينكره: فيخرج ما لو سكت عن إنكار فعل لا يستطيع إنكاره.
وثالثها أن يكون ذلك الفعل مما يحتمل النسخ: فيخرج نحو الكفر بالله تعالى فليس في السكوت عنه تقرير.
ورابعها أن لا ينكره في حضرته غيره: مخافة أن يكون قد اكتفى بذلك الإنكار.
وخامسها أن يعلم من حاله أنه متنبه لذلك الفعل غير غافل عنه: فاحتمل أنه غافل فلا تقرير.
Page 58