330

Sharḥ Ṭalʿat al-Shams ʿalā al-Alfiyya

شرح طلعة الشمس على الألفية

والشاذ: ما قلت رواته وينقسم إلى غريب وعزيز وفرد، فالغريب: ما انفرد راو بروايته أو برواية زيادة فيه عمن يجمع حديثة كالزهري أحد الحفاظ في المتن أو السند، وينقسم إلى غريب صحيح كالأفراد المخرجة له في الصحيحين وإلى غريب ضعيف وهو الغالب على الغرائب، وإلى غريب حسن قال القسطلاني: "وفي جامع الترمذي منه كثير"، والعزيز: ما انفرد بروايته اثنان أو ثلاثة دون سائر رواة الحفاظ المروي عنه والفرد يكون مطلقا بأن ينفرد الراوي الواحد عن كل واحد من الثقات وغيرهم ويكون بالنسبة إلى صفة خاصة وهو أنواع: فمنه قول القائل في حديث قراءته - صلى الله عليه وسلم - في الأضحى والفطر بقاف واقتربت، لم يروه إلا ضمرة بن سعيد فقد تفرد به عبيد الله بن عبد الله عن واقد الليثي ومنه ما قيد برا ومخصوص حيث لم يروه عن فلان إلا فلان كقول أبي الفضل بن طاهر عقب الحديث المروي في السنن الأربع من طريق سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ولده بكر بن وائل عن الزهري عن أنس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم على صفية بسويق وتمر" لم يروه عن بكر إلا وائل ولم يروه عن وائل غير ابن عيينة فهو غريب، وكذا قال الترمذي: "إنه حسن غريب"، والحكم بالتفرد يكون بعد تتبع طرق الحديث الذي يظن أنه فرد هل شارك راويه الآخر أم لا، فإن وجد بعد كونه فردا أن راويا آخر ممن يصلح أن يخرج حديثه للاعتبار والاشتهار به وافقه فإن كان التوافق باللفظ سمي متابعا، وإن كان بالمعنى سمي شاهدا، وإن لم يوجد من وجه بلفظه أو معناه فإنه يتحقق فيه التفرد المطلق حينئذ، والموضوع هو الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويسمى المختلق وتحرم روايته مع العلم به إلا مبينا ويحرم العمل به مطلقا وسببه نسيان أن افتراء أو نحوهما، ويعرف بإقرار واضعه أو قرينة في الراوي أو المروي فقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها، قال الربيع بن خيثم: "إن للحديث ضوءا كضوء النهار يعرف وظلمة كظلمة الليل تنكر"، ومما يعرف به الموضوع أيضا أن تعارضه الأصول القاطعة حيث لا يمكن الجمع بينها وبينه، كحديث الرؤية فإنه معارض لقوله تعالى: { لا تدركه الأبصار } (الحجرات: 103)، وقوله تعالى: { ليس كمثله شيء } (الشورى: 11)، فإن هاتين الآيتين قاطعتان بنفي رؤيته تعالى وبنفي المشابهة له ولا يمكن جمعه معها، وما حوول من الجمع في ذلك باطل قطعا، وقد بينا وجه بطلان ذلك في مشارق الأنوار ويعرف أيضا بما إذا ورد في شيء تقتضي العادة استفاضة ذلك الشيء ضرورة كزيادة فريضة على الصلوات المفروضة فإنا نقطع بكذب حديث جاء بذلك لعلمنا أنه لو كانت فريضة غير ما نقل إلينا لأوجبت العادة نقلها وانتشارها في المكلفين كما وقع ذلك في نظائرها فهذه الأنواع كلها لا تقوم بها حجة على المخالف ويصح العمل ببعضها دون بعض.

أما المنقطع: وهو ما سقط من رواته واحد من مكان واحد أو من مكانين وأكثر بحيث لا يزيد كلها سقط منها على راو واحد.

والمعضل وهو ما سقط من رواته اثنان فأكثر مع التوالي كقول مالك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهما نوع من المرسل، والصحيح قبولهما كما مر ولعدم التقبل بسقوط اثنين في المعضل، قال ابن الصلاح: "إن قول المصنفين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبيل المعضل" والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان فعله - صلى الله عليه وسلم - وهو النوع الثاني من السنة فقال:

مبحث فعله - صلى الله عليه وسلم -

وفعله منه جبلي وقد ... أتى بيانا ومخصصا ورد

ومنه ما يخصه من دوننا ... ومنه أيضا غير ذلك فافطنا

فأول الأقسام نحو الأكل ... والشرب والنوم ولمس الأهل

Page 52