إيراد ابن ماجة لأحاديث ضعيفة وموضوعة وعذره في ذلك
وابن ماجة ﵀ على طريقة المتقدمين، فقد ذكر هذه المقدمة العظيمة، جزاه الله خيرًا، وشكر سعيه، لكنه أتى بهذه الأحاديث الضعيفة الكثيرة، ويعتذر لـ ابن ماجة ﵀ بأنه قد لا يعلم حال كثير من هؤلاء الرواة، وقد يكون عنده بعض الرواة الوضاعين لم يصلوا عنده إلى حد الوضع، فيجعل هذا الحديث ضعيفًا جدًا، فيذكر الحديث لعله يكون له شاهد أو متابع، ثم يذكره بالسند، ومن أسند فقد برئ من العهدة، فأنت لمَّا تقرأ السند تعرف أنَّ العلماء يعلمون الحكم على الحديث من السند، فلهذا ذكر هذه الأحاديث الضعيفة؛ لأنها لم يشتد ضعفها عنده، وإن كان بعض رواتها وضاعًا فقد لا يشتد الوضع عنده، أو لأنه لم يتيسر له أن يعلم الحكم على هؤلاء الرواة، أو لأنه أسند ومن أسند فقد بريء من العهدة، أو لأنه يريد أن يذكر ما في الباب من مسألة، ولعل من يأتي بعده يجد لها شواهد ومتابعات، ولعله لجميع هذه الأمور، فهذا عذره ﵀، وإن كان الأولى بالإمام ابن ماجة أن ينزه كتابه من الوضاعين والكذابين والمتهمين بالكذب، لكن هذا عذره ﵀.
ويجوز للعالم أن يكتم عن طلبة العلم، وأما إذا كان عنده عامة فلا بد أن يبين لهم.