شرح حديث: (من تعلم العلم ليباهي به العلماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن إسماعيل أنبأنا وهب بن إسماعيل الأسدي حدثنا عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من تعلم العلم ليباهي به العلماء، ويجاري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله جهنم)].
وهذا أيضًا إسناده ضعيف، لكن متنه له شواهد، فيحسن من أجلها، ويشهد له الحديث الذي قبله، والأحاديث السابقة: (من تعلم العلم ليباهي به العلماء) أي: ليفاخر، وفي لفظ آخر: (يماري)، أي: يجادل، (أو ليجاري به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس)، فعليه هذا الوعيد الشديد، وفيه دليل على أن ذلك من كبائر الذنوب.
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف عبد الله بن سعيد.
مسألة: من رزق العلم وخاف على نفسه الرياء خوفًا شديدًا، فهل يسوغ له ذلك ترك نشر العلم؟ لا يسوغ له ذلك، بل يجاهد نفسه وينشر العلم، وقد ذكر أبو العباس ابن تيمية ﵀: أن هذا من تلبيس الشيطان على بعض الناس، فيترك العمل خوفًا من الرياء، ولهذا قال بعض العلماء: العمل لأجل الناس رياء، وترك العمل لأجل الناس رياء، والمعافى من عافاه الله منهما، ومعنى يجاهد نفسه: أن يعمل العمل الصالح ويجاهد نفسه، ولو كان كل واحد إذا خاف الرياء ترك العمل لما عمل أحد، فيجاهد نفسه حتى تحسن نيته وتصلح ولا يترك العمل.