Sharḥ Sunan Ibn Māja
شرح سنن ابن ماجة
Regions
•Saudi Arabia
شرح حديث: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا عبد الله بن داود عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا عند أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل فقال: يا أبا الدرداء! أتيتك من المدينة مدينة رسول الله ﷺ لحديث بلغني أنك تحدث به عن النبي ﷺ قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)].
وهذا الحديث فيه داود بن جميل ضعيف، وشيخه كثير بن قيس ضعيف، لكن الحديث له شواهد، وهذه الجمل لها شواهد تدل عليها، وهي جمل عظيمة، وقوله: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع) جاء ما يدل على أن الملائكة تتبع مجالس الذكر، وقوله: (والأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذه بحظ وافر)، وهذا صحيح دلت عليه النصوص، وهكذا قوله: (ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة)، فهذه الجمل لها شواهد.
قال في تخريجه: إسناده ضعيف لجهالة داود بن جميل وضعف كثير بن قيس ويقال: قيس بن كثير، ورواه أحمد والترمذي بإسقاط داود بن جميل من السند، وقال: ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، وليس هو عندي بمتصل، هكذا حدثنا محمود بن خداش بهذا الإسناد، وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن الوليد بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ، وهذا أصح من حديث محمود بن خداش، ورأي محمد بن إسماعيل هذا أصح، وأخرجه أبو داود من طريق محمد بن وزير الدمشقي، ثم قال: وهو إسناد حسن وفي الشواهد.
وهذا الحديث قال فيه كثير بن قيس: كنت جالسًا عند أبي الدرداء ﵁ في مسجد دمشق، فأتاه رجل فقال: يا أبا الدرداء! أتيتك من المدينة مدينة رسول الله ﷺ لحديث بلغني أنك تحدث به عن النبي ﷺ قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء؛ إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا؛ إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)].
قوله: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا) لا شك أن من كان قصده أن يتعلم الفقه في دينه أنه قد سلك طريقًا إلى الجنة.
وقوله: (وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم) وهذا أيضًا كذلك له شواهد تدل عليه وهو على حقيقته، فإن الملائكة تتتبع مجالس الذكر وتحف أهل الذكر في الحلق.
وقوله: (وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر)].
كل هذه الجمل جمل عظيمة، وكلها صحيحة لها شواهد.
15 / 4