Sharḥ Sunan Ibn Māja
شرح سنن ابن ماجة
Regions
•Saudi Arabia
فضل العلماء والحث على طلب العلم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب فضل العلماء والحث على طلب العلم.
حدثنا بكر بن خلف أبو بشر حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)].
قال المحقق: إسناده مضطرب ومتنه صحيح، فقد اختلف فيه على الزهري فرواه النسائي في الكبرى من حديث شعيب عن الزهري.
والمتن صحيح كما ذكره في الحاشية، أخرجه البخاري ومسلم رحمهما الله من حديث معاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ قال: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين وأنا قاسم والله معطي) فهو حديث عظيم، لكنه بهذا السند كما ذكر المؤلف فيه اختلاف، لكن متن الحديث أخرجه الشيخان: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين وأنا قاسم والله معطي)، وهذا الحديث له منطوق وله مفهوم، فمنطوقه: أن من فقهه الله في الدين فقد أراد به خيرًا، ومفهومه: أن من لم يفقهه في الدين لم يرد الله به خيرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فهذا الحديث حديث عظيم فيه الحث على التفقه في الدين، والتفقه في الدين عام، وأعظم التفقه في الدين التفقه في أسماء الله وصفاته وحكمه، والتفقه في معرفة الحلال والحرام والواجب، والتفقه في شرع الله ودينه؛ حتى يعبد الإنسان ربه على بصيرة، فمن فقهه الله في الدين فقد أراد به خيرًا، ومن لم يفقهه في الدين فلم يرد به خيرًا؛ لأنه معرض، نسأل الله السلامة والعافية، والإعراض الكامل عن الدين ردة عن الإسلام، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف:٣]، فالإعراض عن دين الله وكون الإنسان لا يتعلمه ولا يعبد الله هذا ناقض من نواقض الإسلام، فمن أعرض عن دين الله، لا يتعلم دين الله، ولا يعبد الله فهو مرتد عن الإسلام، فمن أعرض عن الفقه في الدين ولم يتعلم دين الله ولم يعبد الله فهو مرتد، نسأل الله السلامة والعافية.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس أنه حدثه قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: (الخير عادة، والشر لجاجة، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)].
قال في تخريجه: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقال البوصيري: رواه ابن حبان في صحيحه من طريق هشام بن عمار وذكره بإسناده ومتنه سواء، والجملة الثانية في الصحيح من حديث معاوية من طريق الوليد.
15 / 2