192
شرح حديث عائشة: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي ﷺ وأنا في ناحية البيت تشكو زوجها، وما أسمع ما تقول، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة:١])].
هذا الحديث فيه إثبات السمع لله ﷿، وأن الله تعالى يسمع الأصوات، ولا يخفى عليه شيء، وفيه الرد على المعتزلة والجهمية الذين ينكرون السمع لله.
المجادلة التي جاءت هي خولة بنت حكيم، حيث أتت إلى النبي ﷺ لما ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت، وقال لها: أنت علي كظهر أمي، فجاءت تشكوا إلى النبي ﷺ وقالت: أشكوا إلى الله صبية إن ضممتهم إلي جاعوا، أو إليه ضاعوا، وقالت: إنه تزوجني وأنا شابة حتى إذا نثر بطني، وأكل مالي، جعلني كظهر أمه فهل من رخصة؟ فقال النبي ﷺ: (ما أراك إلا قد حرمت عليه) وهي تردد أشكوا إلى الله صبية إن ضممتهم إلي جاعوا أو إليه ضاعوا، ثم نزل الوحي إلى النبي ﷺ، وأنزل الله صدر سورة المجادلة: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة:١ - ٣]، فأنزل الله الكفارة، فأمر النبي ﷺ أوسًا أن يكفر، وتعود إليه زوجته.
قالت عائشة ﵂: إن المجادلة - وهي خولة بنت حكيم - تجادل النبي ﷺ ويخفى علي شيء من كلامها، ولكن الله لم يخف عليه شيء، فسمع كلامها من فوق سبع سماوات؛ فأنزل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة:١] وفي الآية إثبات سمع الله ﷿، والرد على المعتزلة والجهمية.

12 / 14