253

Sharḥ Sunan al-Tirmidhī

شرح سنن الترمذي

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

المنصوص عليه في الأم للإمام الشافعي، والتفريق نقله البويطي عن الإمام الشافعي، يقول ابن القيم في زاد المعاد: وكان هديه ﷺ الوصل بين المضمضة والاستنشاق كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله ﷺ تمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثًا، وفي لفظ: تمضمض واستنثر بثلاث غرفات، فهذا أصح ما روي في المضمضة والاستنشاق، ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة، والوصل بينهما هو مذهب أحمد والشافعي، ومذهب أبي حنيفة الفصل بينهما بأن يتمضمض ثلاثًا بثلاث غرفات، يعني ويستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات، على كل حال الصور الجائزة في مثل هذا متعددة، منها ما دل عليها حديث الباب ثلاث غرفات في كل غرفةٍ مضمضة واستنشاق من كف واحدة، يغترف بيده يتمضمض ويستنشق في آن واحد ثلاث مرات، أو يتمضمض من كف واحدة ثلاث مرات ويستنشق من كف واحدة ثلاث مرات أو يتمضمض ثلاث مرات بثلاثة أكف ويفعل بالاستنشاق مثل ذلك فيكون ستة أكف للمضمضة والاستنشاق، وتمام القسمة عندهم أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة ثلاثًا ثلاثًا، لكن مثل هذا يحتاج إلى كف كبيرة، يقول: ومذهب أبي حنيفة الفصل بينهما بأن تمضمض ثلاثًا بثلاث غرفاتٍ ثم يستنشق كذلك لحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ: "توضأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا فأخذ لكل واحدةٍ ماء جديدًا" رواه أبو داود وسكت عنه والطبراني، في اسناديهما ليث بن أبي سليم ضعيف، ومصرف والد طلحة مجهول، واختلف الأئمة في الفصل والوصل إنما هو في الأفضلية لا في الجواز وعدمه، وعلى كل حال المرجح في المسألة الوصل، وعلى هذا يدل على حديث الصحيحين، نعم.
عفا الله عنك.
باب: ما جاء في تخليل اللحية:
حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية عن حسان بن بلال قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته، فقيل له أو قال: فقلت له: أتخلل لحيتك؟ قال: وما يمنعني ولقد رأيت رسول الله ﷺ يخلل لحيته؟

8 / 28