Sharḥ Sunan al-Tirmidhī
شرح سنن الترمذي
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
"قال أبو عيسى: سألت أبو عبد الله بن عبد الرحمن" يعني أبو عيسى ما رجح حتى سأل، لم يرجح حتى سأل "سألت عبد الله بن عبد الرحمن -يعني الدارمي الإمام- أي الروايات في هذا الحديث عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقضِ فيه بشيء"، يقول: "وسألت محمدًا عن هذا فلم يقضِ فيه بشيء" يعني البخاري، كأنه تردد في الجواب، ثم أثبت في صحيحه رواية اعتمدها ورجحها "وسألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا فلم يقضِ فيه بشيء، وكأنه -يعني البخاري- رأي حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه" يعني بالصحة وأقرب إلى الصواب، ووضعه في كتابه الجامع، يعني خرجه في صحيحه في باب: لا يستنجى بروث.
"قال أبو عيسى: وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء" إذا كان يرجح حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله ويقر بأن أبا عبيدة لم يعرف من حال أبيه شيئًا ولم يسمع منه فهل رجح الرواية على رواية زهير من جهة التصحيح وإلا من جهة أنها أثبت لا من باب الصحة؟ لأن رواية أبي عبيدة عن أبيه منقطعة، فيكون الحديث عنده إذا كانت الرواية المنقطعة عنده أثبت من المتصلة فهل يعني هذا أنه يصحح المنقطعة، أو يطعن في المتصلة، يعني الترجيح الإجمالي لا شك أن المتصل أولى بالتصحيح من المنقطع، لكن ترجيح الترمذي للرواية المنقطعة مع إقراره بانقطاعها ترجيحه إياها على المتصلة لا شك أنه قدح في المتصلة لا أنه تصحيح للمنقطعة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ ظاهر يا الإخوان وإلا ما هو بظاهر؟ لأنه قد يقول قائل: كيف يقول الإمام الترمذي يسوقه بإسناده الصحيح أن أبا عبيدة لا يذكر من حال أبيه شيئًا، ثم يرجح هذا الذي جاء من طريق هذا الرجل الذي لا يذكر من حال أبيه شيئًا، ولم يصح سماعه من أبيه يرجحه على الرواية المتصلة، هل لأن الترمذي يرى أن المنقطع صحيح أو أنه أرجح من المتصل؟ لا، ليس لهذا، وإنما هو يقدح في الرواية المتصلة، لماذا؟ لأن راوي المنقطعة أحفظ وأثبت وأشبه على ما يقول.
6 / 10