Sharḥ Sunan al-Tirmidhī
شرح سنن الترمذي
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
الأكل والشرب من سائر الاستعمالات لا يشمله النهي، ومنهم من يقول: إذا نهي عن الأكل والشرب مع أن الحجة داعية إلى ذلك فلان ينهى عن سائر الاستعمالات التي لا تدعو الحاجة إليها من باب أولى، وعلى كل حال هما مسلكان ومأخذان وفهمان لأهل العلم، ولكل منهما وجه، والأحوط ألا يمس الذكر باليمين مطلقًا، أحيانًا تكون القواعد العامة والنصوص العامة التي تشمل هذه الصورة وغيرها قد ترجح الحمل أو عدم الحمل، فمثلًا حديث: «وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» نسأل الله السلامة والعافية وحسن الخاتمة، هذا الحديث مطلق جاء تقييده بقوله ﵊: «وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس» لكن ما نجد السلف يقيدون المطلق بهذا اللفظ، ما نجد أحد من السلف يقيد المطلق بهذا اللفظ، لماذا؟ لأن العمل بالنص المطلق أشد في التحرز والتوقي والخوف من سوء العاقبة الذي يجعل الإنسان يحتاط لأمر دينه، ولا يفرط في شيء، فمثل هذا النصوص العامة قد تحول دون حمل المطلق على المقيد، وهناك أمور تحول بين مثل هذا الطريق من طرق الجمع بين أهل العلم، قد يكون الجمع والطريقة التي يجمع فيها ..، وإلا حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة وفي صورة حديث: «إن أحدكم» للإتحاد في الحكم والسبب لا يختلف فيها أهل العلم، لكن لوجود ما يعارضها من نصوص عامة تقتضي احترام اليمين مطلقًا، ومن نصوص عامة تقتضي أن يكون الإنسان على حذر من سوء العاقبة، هذه تؤيد عدم حمل المطلق على المقيد، وأيضًا هناك ما يعارض حمل المطلق على المقيد من أمور خارجية عن النصين فمثلًا حديث: «إذا لم يجد أحدكم النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» هذا الحديث قاله النبي –﵊ في المدينة، وهو مقيد بالقطع، لكنه في عرفة ذكر ﵊ أن من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولم يذكر قطعًا، والحكم والسبب واحد، فالقاعدة أن يحمل المطلق على المقيد فيقطع؛ من أهل العلم من يرى أن هناك من يمنع من حمل المطلق على المقيد؛ لأن النص المطلق متأخر عن النص المقيد، وأيضًا
5 / 19