شرح حديث أم سلمة في أكل رسول الله جنبًا مشويًا وقيامه إلى الصلاة دون وضوء منه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: أنبأنا ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار قال: دخلت على أم سلمة فحدثتني: (أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبًا من غير احتلام ثم يصوم)، وحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته: (أنها قربت إلى النبي ﷺ جنبًا مشويًا، فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ)].
وهذا فيه دليل على أن الإنسان إذا أصبح جنبًا فإن صومه صحيح، وذلك كأن يكون عليه جنابة ثم يستفيق في آخر الليل ولا يتسع الوقت للغسل والسحور، فيبدأ بالسحور فيأكل ويشرب، ثم يغتسل ولو بعد طلوع الفجر ولو بعد الأذان، لكن عليه أن يبادر حتى يدرك الصلاة.
فالنبي ﷺ كان يصبح جنبًا من غير احتلام ثم يصوم.
وكذلك المرأة الحائض أو النفساء إذا طهرت في آخر الليل تبدأ بالسحور وتأكل وتشرب، ثم تغتسل ولو بعد الأذان، وصومها صحيح.
وأيضًا فالنبي ﷺ أكل جنبًا مشويًا في نار، ومع ذلك قام إلى الصلاة ولم يتوضأ، وهو ﵇ مشرَّع، فدل على أن الأمر بالوضوء مما مسته النار منسوخ.