267
إسناد آخر لحديث علي: (كنت رجلًا مذاءً)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي قال: قلت للمقداد: (إذا بنى الرجل بأهله فأمذى ولم يجامع، فسل النبي ﷺ عن ذلك؛ فإني أستحي أن أسأله عن ذلك وابنته تحتي.
فسأله فقال: يغسل مذاكيره، ويتوضأ وضوءه للصلاة)].
قوله: (يغسل مذاكيره ويتوضأ) أي: يغسل ذكره، وقد يقال: إن مذاكيره هي الذكر والخصيتان، كما في الحديث الآخر: (اغسل ذكرك وأنثييك).
ويتعلق بخروج المذي مسألة مهمة وهي: حكم الصوم حال نزوله، وقد اختلف العلماء في ذلك، فالحنابلة وجماعة يقولون: يبطل الصوم.
والقول الثاني أنه لا يبطل الصوم إلا خروج المني.
فالحنابلة قالوا: من أكل أو شرب أو استعطى أو استمنى فأمنى أو أمذى فسد صومه.
فالمسألة فيها خلاف، فإذا قضى احتياطًا فذلك أولى إذا كان متعمدًا، وأما إذا كان خروج المذي من دون اختياره كأن فكر ثم أمذى فصومه صحيح، لكن إذا استمذى -أي: استدعى خروج المذي- بأن عالج نفسه بأن تذكر الجماع، أو باشر زوجته متعمدًا، أو لاعبها فأمذى، فهذا فيه خلاف.

9 / 4