245
شرح حديث: (فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاعتداء في الوضوء.
أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا يعلى قال: حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم)].
هذا الحديث فيه أن الوضوء حده الثلاث، وقد ثبت أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وتوضأ مخالفًا.
وفيه أنه من زاد على ثلاث فقد أساء وتعدى وظلم، وبيان أن هذا من العدوان، ولا يجوز للإنسان أن يزيد على ثلاث في كل عضو، والمراد بالمرة ما عُمم به العضو، فإذا عمم العضو بالماء فهذه تعد غسلة، سواء أحصل بغرفة أو بغرفتين.
والسنة أن يتوضأ المرء ثلاثًا ثلاثًا، وهذا هو الأصل، وإن توضأ مرتين مرتين، أو مرة مرة أو مخالفًا أجزأ ذلك، ولا يزد على ثلاث، فالزيادة على الثلاث عدوان؛ لقوله ﷺ: (فقد أساء وتعدى وظلم).
وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث: (فمن زاد على هذا أو نقص).
وزيادة (أو نقص) فيها نظر، وهي وهم من بعض الرواة؛ لأن النقص لا يعتبر إساءة، وقد ثبت أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومرتين مرتين، ومرة مرة، وتوضأ مخالفًا.

8 / 16