Sharḥ Sunan al-Nasāʾī
شرح سنن النسائي
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
شرح حديث المغيرة: (كنت مع النبي ﷺ في سفر)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الخفين في السفر.
أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: سمعت إسماعيل بن محمد بن سعد قال: سمعت حمزة بن المغيرة بن شعبة يحدث عن أبيه ﵁ قال: (كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: تخلف يا مغيرة وامضوا أيها الناس! فتخلفت ومعي إداوة من ماء ومضى الناس، فذهب رسول الله ﷺ لحاجته، فلما رجع ذهبت أصب عليه وعليه جبة رومية ضيقة الكمين، فأراد أن يخرج يده منها فضاقت عليه، فأخرج يده من تحت الجبة فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على خفيه)].
هذا الحديث استدل به المؤلف ﵀ على مشروعية المسح على الخفين في السفر، وهو كذلك؛ فإن مسح الخفين ثابت، وهو من الأمور المتواترة في الحضر وفي السفر، فالنبي ﷺ مسح على خفيه في الحضر وفي السفر، ففي السفر يمسح على خفيه ثلاثة أيام بلياليها، وفي الحضر يمسح يومًا وليلة، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة.
وفيه جواز الإعانة في صب الماء للمتوضئ، وأنه لا بأس أن يعين المرء أخاه فيصب عليه الماء وهو يتوضأ، ولهذا أمر النبي ﷺ المغيرة أن يصب، فكان يصب عليه الماء وهو يتوضأ، فإذا كان الإنسان يصب عليه الماء فيغسل وجهه، ثم يصب عليه فيغسل يديه، ثم يصب عليه فيمسح رأسه، ثم يصب عليه فيغسل رجليه؛ فلا حرج، كما استعان النبي ﷺ بـ المغيرة في صب الماء، وإنما الخلاف في كون الإنسان هو الذي يوضئه، بمعنى أنه يمسح أو يغسل أعضاء غيره، فإذا كان المرء مريضًا فلا بأس، فينوي المريض الوضوء والذي يعينه يغسل وجهه إذا كان لا يستطيع، ثم يغسل يده اليمنى، ثم يده اليسرى، وأما إذا كان صحيحًا فإنه يتولى هذا بنفسه، ولا بأس بأن يصب عليه غيره الماء.
وفيه دليل على جواز لبس الثياب التي ترد من الكفار؛ لأن النبي ﷺ لبس جبة رومية من بلاد الشام، وكانت بلاد الشام في ذلك الوقت بلاد كفار، ولم تفتح إلا بعد وفاة النبي ﷺ، فدل على أنه لا حرج في أن يلبس الإنسان الملابس التي وردت من الكفار، ويستعمل السيارات التي جاءت من عندهم.
وفيه دليل على أنه لا بأس بلبس الثوب الضيق الكمين، ولهذا ضاقت هذه الجبة على النبي ﷺ، فلما أراد أن يغسل يديه ضاقت عليه فأخرجهما من أسفل.
7 / 21