عدم الحياء في الدين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ أخبرنا أبي أخبرنا شعبة عن إبراهيم - يعني ابن مهاجر - عن صفية بنت شيبة عن عائشة ﵂، أن أسماء ﵂ سألت النبي ﷺ بمعناه قال: (فرصة ممسكة، فقالت كيف أتطهر بها؟ قال: سبحان الله! تطهري بها، واستتَرَ بثوب، وزاد: وسألته عن الغسل من الجنابة، قال: تأخذين ماءك فتطهرين أحسن الطهور وأبلغه، ثم تصبين على رأسك الماء، ثم تدلكينه حتى يبلغ شئون رأسك، ثم تفيضين عليك الماء).
وقالت عائشة ﵂: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين وأن يتفقهن فيه].
وكذلك ينبغي ألا يمنع الحياءُ أو الكبرُ الإنسانَ من التفقه في دينه والسؤال عما أشكل عليه، ولذلك بوب البخاري ﵀ وقال: باب لا ينال العلم مستح ولا مستكبر، فالمستحي لا ينال العلم بل يبقى على جهله، وكذلك الذي يتكبر ولا يجلس مع طلبة العلم، أو يشمخ بأنفه ولا يسأل أهل العلم، ومن لم يذل لطلب العلم، تجرع مرارة الجهل طول الحياة، ولا ينال العلم مستح ولا مستكبر.
ولهذا أثنت عائشة ﵂ على نساء الأنصار، فقالت: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين وأن يتفقهن فيه.
صفية بنت شيبة قيل: إن لها رؤية، وقيل: إنها صحابية، وقيل: ليست صحابية، وهذا الحديث فيه: أن هذا من باب الكمال، وهو أن تأخذ فرصة ممسكة وتتطهر بها، وفيه: أنها تصب على رأسها الماء، وتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها حتى تبلل، أما نقض الشعر فلا يجوز، لكن يستحب لها أن تنقض شعرها؛ لأن مدة النفاس تطول بخلاف الجنابة.
والحديث كما سبق أخرجه الشيخان.