331
ما جاء فيمن قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر
قال المؤلف ﵀: [باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر].
من ظهر بالظاء المعجمة، والفرق بينها وبين الترجمة السابقة: أن الترجمة السابقة: من طهر إلى طهر، وهذه من ظهر إلى ظهر، وفيها خلاف أيضًا في الترجمة: هل هي بالطهر؟ بعضهم رواها بالطهر، وبعضهم رواها بالظهر.
قال المؤلف ﵀: [حدثنا القعنبي عن مالك عن سمي مولى أبي بكر أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب].
وهذا من مراسيل سعيد بن المسيب، وفيه: أنها تغتسل من ظهر إلى ظهر، يعني: كل يوم مرة، وتتوضأ لكل صلاة، ولكن هذه الترجمة فيها كلام للشراح ولغيرهم، فبعضهم قال: إن قوله: من ظهر إلى ظهر خطأ، والصواب: أنها من طهر إلى طهر.
قال المؤلف ﵀: [قال أبو داود: وروي عن ابن عمر وأنس بن مالك: تغتسل من ظهر إلى ظهر.
وكذلك روى داود وعاصم عن الشعبي عن امرأته عن قمير عن عائشة إلا أن داود قال: كل يوم، وفي حديث عاصم: عند الظهر، وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء].
يعني: كلهم يرون أنها تغتسل مرة واحدة، من ظهر إلى ظهر.
قال: [قال أبو داود: قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب من ظهر إلى ظهر قال فيه: إنما هو من طهر إلى طهر، ولكن الوهم دخل فيه، فقلبها الناس فقالوا: من ظهر إلى ظهر، ورواه مسور بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع قال فيه: من طهر إلى طهر، فقلبها الناس: من ظهر إلى ظهر].
وهذا هو الأقرب، فالأقرب أنه لا يجب إلا من طهر إلى طهر، وأنه لا يجب عليها أن تغتسل كل يوم، وهذا هو الذي تدل عليه الأحاديث، أن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل عند الطهر، وأما هذا فمن مراسيل سعيد بن المسيب، وقد دخل فيه الوهم.

19 / 11