Sharḥ Sunan Abī Dāwūd
شرح سنن أبي داود
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
شرح حديث أسماء بنت عميس في استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش
قال المؤلف ﵀: [حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن وسهيل -يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: (يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله ﷺ: سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك)].
وهذا الحديث قال المنذري: إسناده حسن، وفيه: أن النبي ﷺ أمرها بالغسل، ولكنه محمول على الاستحباب.
وقوله: (لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء)، يعني: إذا رأت صفرة فوق الماء الذي تقعد فيه فلتغتسل، وفائدة القعود لتميز دم الاستحاضة من غيره، فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة، وإن لم يعلو على الماء فهو حيض، وأما الغسل فيكون خارج المركن، والمركن هو: الإناء الواسع الذي يغسل فيه الثياب، ويسمى عندنا الآن الطست، واللجان.
[قال أبو داود: رواه مجاهد عن ابن عباس: (لما اشتد عليها الغسل، أمرها أن تجمع بين الصلاتين)].
يعني: لما اشتد عليها الغسل لكل الصلاة، وقد سبق أنها هي التي فعلت هذا بنفسها، ولم يأمرها به النبي ﷺ، وقوله: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)، هذه رواية ابن عباس.
[قال: أبو داود: ورواه إبراهيم عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد].
لأن الاستحاضة نوع من المرض فتجمع بن الصلاتين، وهذا هو الصواب: أنها تجمع.
وإذا لم تصل المرأة وهي في دم الاستحاضة، فإنها تقضي الصلاة، فإن قيل: إن النبي ﷺ لم يأمر فاطمة هنا بالإعادة؛ وهو دم استحاضة، قيل: هذا مسكوت.
19 / 9