327
شرح حديث: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله)
قال المؤلف ﵀: [باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا].
قال المؤلف ﵀: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثني أبي عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ، فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلًا، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا، وتغتسل لصلاة الصبح غسلًا) فقلت لـ عبد الرحمن: عن النبي ﷺ؟ فقال: لا أحدثك بشيء إلا عن النبي ﷺ].
وهذا الأمر على سبيل الاستحباب لا الوجوب، بدليل قوله في حديث حمنة لما ذكر الغسل والوضوء في كل صلاة: (وهو أعجب الأمرين إلي) فهذا القول منه يدل على: أنه ليس للوجوب.
فيكون الغسل هذا من باب الاستحباب، وأما كونها تجمع بين الصلاتين فلأن الاستحاضة نوع من المرض، فتجمع إذا كان يشق عليها أن تصلي كل صلاة في وقتها.
وأما الغسل فهو مستحب.
وإذا اغتسلت فهو أفضل وأقوى، وهو يزيد النشاط والقوة، وإلا فالوضوء يكفيها، وتغتسل إذا انتهى دم الحيض أو انقطع دم الحيض، أو انتهت أيام عادتها أو التمييز.
والحديث أخرجه النسائي.
وقوله: يقول -أي: شعبة - لـ عبد الرحمن: عن النبي ﷺ؟ يعني: هذا الحديث.
قال: لا أحدثك بشيء إلا عن النبي ﷺ.
فقوله: بشيء متعلقة بأحدثك.
ففيها تقديم وتأخير، يعني: أن الحديث مرفوع.
وأن الآمر لها النبي ﷺ، ولكنه محمول على الاستحباب.
وفي بعض النسخ: (لا أحدث عن النبي ﷺ بشيء).
والأقرب الاستثناء، وأنه لابد منه.

19 / 7