325
شرح الأحاديث الواردة في اغتسال المستحاضة لكل صلاة
قال المؤلف ﵀: [حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة: (أن امرأة كانت تهرق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي)].
وحديث أبي سلمة هذا إسناده: حسن، وليس فيه علة.
وقال ابن القيم ﵀: أعل ابن القطان هذا الحديث بأنه مرسل؛ لأن زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ معدودة في التابعيات.
فيكون الحديث مرسلًا، والمرسل ضعيف.
قال ابن القيم: وهذا التعليل تعليل فاسد، فإنها معروفة الرواية عن النبي ﷺ وعن أمها وعن أم حبيبة، فلا يكون مرسلًا، وإنما هو حسن.
وقد اعتمد هذا الشارح، وعلى هذا فيكون النبي هو الذي أمرها أن تغتسل، فيكون الأمر محمولًا على الاستحباب، جمعًا بين الروايتين.
قال المؤلف ﵀: [وأخبرني أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال: (في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر إنما هي أو قال: إنما هو عرق، أو قال: عروق)].
يعني: دم استحاضة.
فلا تترك له الصلاة، لأنه دم عرق، يعني: دم يخرج من انفجار العروق، ولا يخرج من الرحم.
وعلى هذا فإذا رأت المستحاضة هذا الدم بعد الطهر، فإنها تغتسل وتتلجم وتتحفظ وتصلي.
قال المؤلف ﵀: [قال أبو داود: في حديث ابن عقيل: الأمران جميعًا.
وقال: (إن قويت فاغتسلي لكل صلاة، وإلا فاجمعي)].
أي: بين الصلاتين.
يعني: بغسل واحد.
قال: [كما قال القاسم في حديثه].
وهذا الغسل من باب الاستحباب وحديث القاسم سيأتي في الباب الذي بعده.
قال: [وقد روي هذا القول عن سعيد بن جبير عن علي وابن عباس ﵃].
أي: أنها تغتسل لكل صلاة، أو تجمع بين الصلاتين بغسل واحد.

19 / 5