Sharḥ Sunan Abī Dāwūd
شرح سنن أبي داود
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
صفة دم الحيض
قال المؤلف ﵀: [حدثنا محمد بن المثنى قال: أخبرنا محمد بن أبي عدي عن محمد يعني: ابن عمرو قال: حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂: (أنها كانت تستحاض فقال لها النبي ﷺ: إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق)].
وهذا الحديث أخرجه النسائي بإسناد حسن كمال قال المنذري، وفيه: بيان الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة، فدم الحيض دم أسود يعرف، ويعرف تروى بالوجهان: يعرَف، بفتح الراء على البناء للمجهول، أي: تعرفه النساء، وروي يعرِف بالكسر، أي: له عرف ورائحة، وفيه: أن النبي ﷺ فصل الحكم، فقال: (إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك)، وهذا الخطاب للمرأة، يعني: في وقت زمن الحيض، (فأمسكي عليك الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي)، أي: فهو دم الاستحاضة (فتوضئي وصلي فإنما هو عرق) أي: دم عرق، وقد كانت مميزة.
ففيه العمل بالتمييز.
ويحتمل: أنها معتادة، ولكن الأظهر: أنها مميزة، فدل على أن: المرأة إذا كانت مميزة ولم تعلم عادتها فإنها تعمل بالتمييز.
وهذا الحديث سبق أن المؤلف ﵀ قال: إنه فيه شيء من الوهم؛ لأنه تفرد به محمد بن عمرو عن الزهري.
قال المؤلف ﵀: [قال أبو داود: وقال ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدثنا به بعد حفظًا قال: حدثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ (أن فاطمة كانت تستحاض) فذكر معناه].
أي: أن ابن أبي عدي حدث به مرة من كتابة، وحدث به مرة أخرى من حفظه.
فلما حدث به من كتابة قال محمد بن أبي عدي: عن محمد يعني: ابن عمرو قال: حدثني ابن شهاب، ولما حدث به من حفظة قال: حدثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكره من كتابه عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش، وجعله من حفظه من مسند عائشة: ولهذا تكلم العلماء في هذا الحديث.
وذكر ابن القيم ﵀: أن ابن القطان قال: إن الحديث منقطع؛ لأنه انفرد به محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة، ورواه عن محمد بن عمرو محمد بن أبي عدي مرتين: إحداهما من كتابة، والثانية من حفظه.
والمؤلف ﵀ رد هذا الحديث أيضًا.
وقال ابن القيم ﵀: إن الحديث متصل.
فقد حدث به محمد بن عمرو من كتابة منقطعًا، وحدث به من حفظه متصلًا، فزاد عائشة، وهذا فيه نظر، ورد ابن حزم هذا الحديث.
والمقصود: أن هذا الحديث فيه كلام، فالمؤلف يرى أن فيه وهمًا، وقال ابن القطان: إن فيه انقطاعًا، وابن القيم يرى أن الحديث لا بأس به، وأن عروة بن الزبير يمكن أن يرويه عن فاطمة ويرويه عن عائشة، ولا محذور في هذا، ولا يعتبر هذا وهمًا، وقال المؤلف ﵀: إن فيه وهمًا من وهم الأوزاعي؛ لأن محمد بن عمرو تفرد فيه عن الزهري بما لم يذكره سواه.
18 / 11