300
جواز المرور من المسجد للحائض
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الحائض تناول من المسجد: حدثنا مسدد بن مسرهد قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ: (ناوليني الخمرة من المسجد، قلت إني حائض، فقال رسول الله ﷺ: إن حيضتك ليست في يدك)].
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، من حديث عبد الله البري، والخمرة سجادة من حصير صغيرة بقدر الوجه والكفين، سميت خمرة؛ لأنها تخمر وجه المصلي عن الأرض، وفيه دليل على أن الحائض يجوز لها أن تمر من المسجد لحاجة ويستدل لجواز ذلك للجنب بقوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣]، فالجنب يجوز له أن يمر في المسجد، لكن لا يجوز له المكث وكذلك الحائض تمر مرورًا، أما المكث فلا، إلا إذا توضأ الجنب، فإنه ورد عن الصحابة ما يدل على أنه لا بأس بذلك لأنها حينئذ تخف الجنابة، كما سبق.
والنبي ﷺ قال في هذا الحديث لـ عائشة: (ناوليني الخمرة - يعني السجادة - فقالت: إني حائض فقال النبي ﷺ: إن حيضتك ليست في يدك)، فبين لها ﵊ أنه لا بأس بالمرور.
وفيه أنه عند القيض فلا بأس أن يصلي المرء على ما يمنع أذى حرارة الأرض أو برودتها وحصاها من سجادةٍ أو شيءٍ آخر لكن إذا كانت الأرض مفروشة فلا داعي لمثل ذلك.

17 / 7