مؤانسة الأهل عمومًا وخصوصًا الحائض
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن داود عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كنت أتعرق العظم وأنا حائض فأعطيه النبي ﷺ فيضع فمه في الموضع الذي فيه وضعته، وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه].
وهذا الحديث أيضًا أخرجه مسلم ﵀، والنسائي، وابن ماجة، وتعرق العظم، تتبع اللحم فيه، وفي اللفظ تعرق العظم، وهو العظم الذي فيه بقية من لحم، والمعنى: أن عائشة كانت تأخذ العظم فيه شيء من اللحم فتعرش منه، ثم تعطيه للنبي ﷺ، فيضع فاه مكان فمها، وهذا من حسن خلقه ﵊ ومؤانسته لأهله، وفيه دليل على أن فم الحائض طاهر، وكذلك عرقها وثيابها ولذلك كان النبي ﷺ ينام مع الحائض ويضاجعها، وفيه أن النجاسة مختصة في الدم.
بل قال ﵊: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، وهذا أقرب إلى القبول والاستجابة والتآلف، من التعذيب والشدة والغلظة، فيما عدا اليسير منه لمعالجة بعض المخالفات مع النصيحة باللين الذي لا يؤدي إلى الطلاق، والمعنى كونه يعاشرها ويحسن عشرته معها هذا أقرب إلى المودة وأقرب إلى الاحتفاظ بالحال، بخلاف ما إذا عبس وأغلظ فإن هذا قد يؤدي إلى الطلاق.