Sharḥ Sunan Abī Dāwūd
شرح سنن أبي داود
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
شرح حديث: (كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد قال: أخبرنا أيوب بن جابر عن عبد الله بن عصم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسًا والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة)].
وهذا الحديث أيضًا ضعيف؛ لأن فيه ضعيفين: أيوب بن جابر وعبد الله بن عصم، كلاهما ضعيف، فلا حجة فيه فيما دل عليه من غسل الجنابة سبع مرار، وغسل البول أيضًا سبع مرار، ومن النكارة في الحديث قوله: لم يزل النبي ﷺ يسأل ربه - يعني ليلة المعراج - حتى جعلت الصلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة، فهذا مخالف للأحاديث الصحيحة؛ فإن النبي ﷺ سأل في ليلة المعراج تخفيف الصلاة، فحسب ولم يرد في الأحاديث الصحيحة ذكر غسل الجنابة ولا غسل البول، كما أن المحفوظ أنه ﵊ لما اغتسل من الجنابة أفاض على جسده ثلاثًا، ولم يرد غسل البول وإنما يكون بغلبة الظن، أي: حتى يغلب على الظن أنه قد طهر.
ولو صح هذا الحديث فإنه منسوخ كما دل عليه آخر الحديث، أما الصلاة فإنها فرضت خمسين ثم نسخت إلى خمس قبل التمكن من الفعل، وبعض الأحناف ذكر أن النجاسة تغسل ثلاثًا، وجاء في الحديث أيضًا: أمرنا بغسل الأنجاس سبعًا لكنه حديث ضعيف، والصواب أنه ليس هناك تحديد، وقد ذكر بعضهم أن النجاسة ضربان: مرئية وغير مرئية، فما كان منها مرئية فطهارتها بأن تزول عينها فإذا زالت عينها ثم زادها غسلة بعد ذلك زالت النجاسة وبذلك تكون طاهرة، أما غير المرئية فطهارتها أن يغسلها حتى يغلب على ظنه أنها قد طهرت، أما هذا الحديث فهو ضعيف، وليس بحجة.
16 / 6