شرح حديث: (كان رسول الله ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء).
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم، يعني حديث أبي إسحاق].
أبو إسحاق السبيعي متكلم فيه، وهذا الحديث فيه كلام كثير للعلماء، والمستنكر منه قوله: (من غير أن يمس ماء) فإن هذا مخالف للأحاديث الصحيحة التي فيها أن النبي ﷺ رخص للجنب أن ينام إذا توضأ، وربما أخر الغسل إلى آخر الليل.
وقد اختلف العلماء في ثبوت هذه اللفظة: (من غير أن يمس ماء) فقد نقل أبو داود عن الحسن بن علي الواسطي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم، يعني: حديث أبي إسحاق.
ونقل ابن القيم ﵀ كلامًا للعلماء في هذا ورجح أن هذه اللفظة وهم، والصواب ما قاله ابن القيم أن هذه اللفظة وهم وغلط من أبي إسحاق السبيعي، وعليه فلا يصح الحديث وعلى هذا لو صح هذا الحديث فله جوابان كما قال النووي ﵀.
الجواب الأول: أن المراد أنه لا يمس ماء للغسل، لكنه يمس ماءً للوضوء.
والثاني: أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلًا؛ لبيان الجواز.
والصواب أن هذه اللفظة غير صحيحة وهذا الحديث غير صحيح.
وأبو إسحاق ﵀ مدلس، فيحتمل أنه دلسه عن غيره؛ لأن الأحاديث كثيرة كما في رواية الأسود عن عائشة ﵂ في إثبات الوضوء، فيحتمل أنه دلس عن غير الأسود.
وقد جاء عند البيهقي التصريح بالسماع في هذه الرواية، ولو ثبت هذا فهو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، أو أنه ترك الوضوء في هذه المرة لبيان الجواز.