252
شرح حديث طواف رسول الله على نسائه بغسل واحد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب يعود.
حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا إسماعيل حدثنا حميد الطويل عن أنس: (أن رسول الله ﷺ طاف ذات يوم على نسائه في غسل واحد).
قال أبو داود: وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر عن قتادة عن أنس وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري كلهم عن أنس عن النبي ﷺ].
هذا الحديث أخرجه الشيخان رحمهما الله، وهو دليل على أن الغسل لا يجب بين الجماعين، وأن الإنسان إذا جامع زوجته ثم أراد أن يجامع مرة أخرى فلا يجب عليه الغسل وإنما يستحب له أن يتوضأ بينهما، وكذلك إذا جامع عددًا من زوجاته فلا يجب عليه الغسل بينهن، لكن الغسل أفضل، وإن اقتصر على الوضوء فلا حرج.
ومقصود المؤلف ﵀ من إيراد التعاليق في قوله: (وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر عن قتادة عن أنس وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري كلهم عن أنس) أن الزيادة في قول أنس (إن رسول الله ﷺ طاف ذات يوم على نسائة في غسل واحد) أي: في غسل واحد هي زيادة محفوظة، وإن لم يذكرها بعض الرواة عن أنس.
وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن القسم بين الزوجات ليس واجبًا على النبي ﷺ حيث أنه طاف على نسائه بغسل واحد، وهذا يدل على أن القسم ليس بواجب على غير النبي؛ لأن وطء المرأة في غير نوبتها غير ممنوع، وذهب إلى هذا طائفة من أهل العلم، لكن ذهب الأكثرون إلى وجوب القسم بين الزوجات وأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة منها: أن هذا كان برضا صاحبة النوبة، ومنها: أن هذا كان عند استيفاء القسمة، ثم يستأنف قسمة جديدة، ومنها: أن هذا كان عند السفر؛ لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فلم يقسم بينهن، فإذا أقام أقسم بينهن، ومنها: أن هذا كان قبل وجوب القسم، والأقرب أن هذا لا يخل بالقسم إذا كان في وقت واحد.
وفي هذا الحديث دليل على ما أعطيه النبي ﷺ من القوة في الجماع، ولهذا قال أنس: (كنا نحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رجلًا في الجماع) ﵊.
وقد ذكر العلماء في تعدد الزوجات للنبي ﷺ من الحكم أنهن ينقلن بعض الأحكام التي لا يطلع عليها الرجال، ومن الحكم أيضًا ما يحصل من التآلف بين عدد من القبائل التي تزوج منهم النبي ﷺ، فيكون ذلك عونًا له على القيام بالدعوة ونشر الإسلام.

14 / 7