Sharḥ Sunan Abī Dāwūd
شرح سنن أبي داود
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Saudi Arabia
شرح حديث: (الوضوء مما أنضجت النار)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: التشديد في ذلك.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثني أبو بكر بن حفص عن الأغر عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (الوضوء مما أنضجت النار).
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان عن يحيى -يعني ابن أبي كثير - عن أبي سلمة أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة حدثه: (أنه دخل على أم حبيبة ﵂ فسقته قدحًا من سويق، فدعا بماء فمضمض، قالت: يا ابن أختي! ألا توضأ؟ إن النبي ﷺ قال: توضئوا مما غيرت النار، أو قال: مما مست النار).
قال أبو داود: في حديث الزهري: يا ابن أخي!].
هذا الأثر محمول على أن أم حبيبة ﵂ لم تبلغها رخصة عدم الوضوء، وهو حديث جابر: (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ عدم الوضوء مما مست النار)، ويظهر أنها أمرت بعد وفاة النبي ﷺ].
أما حديث أبي هريرة فهذا كان أولًا، ثم نسخ.
وحديث أبي هريرة هذا أخرجه أحمد ومسلم في كتاب الحيض من طريق إبراهيم بن قارظ عن أبي هريرة بلفظ: (توضئوا مما مست النار)، والنسائي وقد أخرجه النسائي وأحمد جميعًا عن أبي سفيان.
وقد أجاب بعض العلماء على حديث أم حبيبة بجوابين: الأول: أنه منسوخ بحديث جابر.
الثاني: أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين.
قال النووي: ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول، ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار.
واعترض الشوكاني على الجواب الأول: بأن الجواب الأول إنما يتم بعد تسليم أن فعله ﷺ يعارض القول الخاص وينسخه، والمتقرر في الأصول خلافه.
وقال النووي عن حديث أم حبيبة: (هذا بعد وفاة النبي ﷺ وأنه لم يبلغها النهي).
والظاهر من كلام أم حبيبة أنها أوجبت، إذ قالت: (ألا تتوضأ؟ فإن رسول الله ﷺ أمرنا بالوضوء مما غيرت النار)، والأمر للوجوب.
أما قول أبي داود في حديث الزهري: يا ابن أخي، فهو وهم؛ لأن أم حبيبة خالة أبو سفيان، ويمكن أن يكون محمولًا على المجاز.
12 / 21