شرح حديث عبد الله بن الحارث في صلاة رسول الله بعد مضغه بضعة لحم
قال المؤلف ﵀: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا عبد الملك بن أبي كريمة قال ابن السرح: ابن أبي كريمة من خيار المسلمين.
قال: حدثني عبيد بن ثمامة المرادي قال: قدم علينا مصر عبد الله بن الحارث بن جزء ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ، فسمعته يحدث في مسجد مصر قال: (لقد رأيتني سابع سبعة أو سادس ستة مع رسول الله ﷺ في دار رجل، فمر بلال ﵁ فناداه بالصلاة فخرجنا، فمررنا برجل وبرمته على النار، فقال له رسول الله ﷺ: أطابت برمتك؟ قال نعم بأبي أنت وأمي! فتناول منها بضعة فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة، وأنا أنظر إليه)].
هذا الحديث قال فيه الألباني: حديث ضعيف.
أما أحمد بن عمرو بن السرح فهو ثقة.
وعبد الملك بن أبي كريمة صدوق صالح.
قال ابن السرح: ابن أبي كريمة من خيار المسلمين.
وعبيد بن ثمامة مقبول، أي: إذا توبع وإلا فضعيف.
ويقال: عتبة، وبه جزم ابن يونس، ورجح هذا صاحب بذل المجهود.
وهذا الحديث له شاهد عند ابن ماجة وابن حبان في صحيحه، فيرتقي من درجة الضعيف إلى درجة الحسن لغيره.
وقوله: (بأبي أنت وأمي) يعني: أفديك بأبي وأمي.
وفي الحديث دليل على أن من أكل من لحم غير الإبل فلا يجب عليه الوضوء، والحديث وإن كان فيه ضعف لكن له شاهد يرتقي به إلى درجة الحسن، وكونه ﷺ تناول من البضعة جبرًا للخاطر ففيه حسن خلق النبي ﷺ، وأنه لا بأس للإنسان إذا أكل لحمًا أو طعامًا أن يصلي ولو لم يتمضمض، ولم يغسل يده، لكن كونه يغسل يده ويتمضمض حتى يزول ما في فمه من فضلات الطعام فهو أفضل، وفعل النبي ﷺ إنما هو لبيان الجواز.