281

Sharḥ al-Siyar al-Kabīr

شرح السير الكبير

Publisher

الشركة الشرقية للإعلانات

Publication Year

1390 AH

غَيْرَ أَنِّي كُنْت أَرَى كِنَانَةَ كُلَّ غَدَاةٍ يَطُوفُ بِهَذِهِ الْخَرِبَةِ. فَإِنْ كَانَ شَيْئًا دَفَنَهُ فَهُوَ فِيهَا. فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى تِلْكَ الْخَرِبَةِ فَحَفَرَ فَوَجَدَ ذَلِكَ الْكَنْزَ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ يَدْفَعَ كِنَانَةَ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِيَقْتُلَهُ بِأَخِيهِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَقَدْ كَانَ هُوَ الَّذِي دَلَّى عَلَى مَحْمُودٍ الرَّحَى» . وَإِنَّمَا اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمَا وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمَا لِمَكَانِ الشَّرْطِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، فَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَكَانَتْ تَحْتَ كِنَانَةَ، وَمَعَهَا ابْنَةُ عَمِّهَا، لَمْ يَسْبِ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ غَيْرَهُمَا. وَكَانَ قَدْ وَعَدَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ مِنْ سَبْي خَيْبَرَ. فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ صَفِيَّةَ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهَا ابْنَةَ عَمِّهَا. وَأَمْسَكَ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَهِيَ عَرُوسٌ بِحِدْثَانِ مَا دَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا. وَذُكِرَ فِي الْمَغَازِي أَنَّهَا كَانَتْ رَأَتْ فِي مَنَامِهَا فِي بَعْضِ تِلْكَ اللَّيَالِي أَنَّ الْقَمَرَ وَقَعَ فِي حِجْرِهَا مِنْ السَّمَاءِ. فَلَمَّا أَصْبَحَتْ قَصَّتْ رُؤْيَاهَا عَلَى كِنَانَةَ (٧٢ ب)، فَلَطَمَهَا لَطْمَةً عَلَى وَجْهِهَا وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَةَ مُحَمَّدٍ؛ ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى رَحْلِهِ. فَمَرَّ بِهَا وَسَطَ الْقَتْلَى. فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: ذَهَبْت بِجَارِيَةٍ حَدِيثَةِ السِّنِّ إلَى الْقَتْلَى. لَقَدْ ذَهَبَتْ مِنْك الرَّحْمَةُ. فَاعْتَذَرَ بِلَالٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَرَرْت بِهَا إلَّا إرَادَةَ أَنْ تَرَى مَصَارِعَ قَوْمِهَا وَلَمْ أَدْرِ أَنَّك تَكْرَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَذُكِرَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا. فَأَمَرَ أُمَّ أَيْمَنَ أَنْ تُصْلِحَهَا لَهُ. فَبَنَى بِهَا فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْمَدِينَةِ. وَكَانَتْ

1 / 281