263

Sharḥ shiʿr al-Mutanabbī - al-safar al-thānī

شرح شعر المتنبي - السفر الثاني

Editor

الدكتور مُصْطفى عليَّان

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ثم قال، مؤكدًا لما تقدم: تصد الرياح الهوج عن هذه المدينة، مخافة لمعارضة
سورها لها، وتيقنا أنه يقطع دون غايتها بها، وتفزع الطير من أن تلقط الحب في ذراه، وتتصرف آمنة في أعلاه، وأخبر عن المدينة، وهو يريد السور؛ لأن السور بعضها.
وَتَرْدي الجِيَادُ الجُرْدُ فَوْقَ جِبَالها ... وَقَدْ نَدَف الصَّنْبرُ في طُرْقِها العُطْبا
الصنبر: ريح باردة، في غيم، والعطب: القطن، والرديان: ضرب من الجري.
ثم قال: وهذه المدينة، مع ما هي عليه من ارتفاع الشأن، وقوة البنيان، لا تبغها خيول سيف الدولة، بل هي تردي في أوعارها، وعلى قنن جبالها، والصنبر يندف القطن في طرقها، ويجتلب الثلج إلى أرضها، يريد: أنها ممتنعة بقوة البنية، وكثرة الشحنة، وأن الخيل تلازمها في زمان الثلج، وحين امتناع الغزو، وهي فيها قاطنة غير راحلة، ومقيمة ظاعنة.
كَفَى عَجَبًا أَنْ يَعْجبَ النَّاسُ أَنَّهُ ... بَنَى مَرْعَشًَا تَبَّا لآرائِهم تَبًَّا

2 / 34