384
والموت كأَنه يستصحب موتًا آخر، والنصب كأَنه يستلزم نصبًا آخر: أَي ليس هو شعرًا واحدًا، ولا الموت موتًا واحدًا، ولا الهم همًَّا واحدًا، بل كل منها مضاعف مكرر، وقد يستعمل الفعل أَيضًا بهذا المعنى نحو قولهم: جَدَّ جِدُّه، وتمَّ تمَامُه، وأَما قولهم: شغل شاغل، فليس من هذا، بل هو اسم فاعل على الحقيقة: أَي شغل يشغل المشتغل به عن كل شغل آخر لعظمه فلا يتفرغ صاحبه لشئ آخر وكما استعملوا فَعَّالًا لما كان في الأصل للمبالغة في اسم الفاعل في معنى ذي الشئ الملازم له استعملوا فَعِلًا أَيضًا، وهو بناء مبالغة اسم الفاعل، نحو عمل للكثير العمل، وطعن وليس ولَسِنٍ في معنى النسبة، فاستعملوه في الجوامد نحو رجل نَهِرٌ لصاحب العمل بالنهار، ورجل حَرِح وسَتِه بمعنى حِرِيّ واسْتِيٍّ: أَي الملازم لذلك الشغل، فعلى هذا ليس معنى النسب مقصورًا على فاعل وفعال، بل يجئ عليه اسم الفاعل من الثلاثي وغيره نحو مرضع ومنفطر، ويجئ من أَبنية مبالغة اسم الفاعل فَعَّال وفَعِل، قال الخليل: وقالوا طاعم كاسٍ على ذا: أَي على النسبة: أَي هو ذو كسوة وذو طعام، وهو مما يذم به، أَي ليس له فضل غير أَن يَأْكل ويلبس، قال: دَعِ الْمَكَارِمَ لاَ تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا * وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أنْتَ الطّاعِمُ الكاسى (١)

شعرى عانني على مدحك، لأنه أراد مدحك كما أردته، وهو مأخوذ من قول أبى تمام: تغاير الشعر فيه إذ أرقت له * حتى ظننت قوافيه ستقتتل (١) هذا البيت من قصيدة للحطيئة هجا فيه الزبرقان بن بدر، وأولها: علام كلفتني مجد ابن عمكم * والعبيس تخرج من أعلام أوطاس وقال السكري في شرح بيت الشاهد: يقول: حسبك أن تأكل وتشرب.
وقد استشهد بالبيت على أنهم قالوا: إن الطاعم الكاسى من باب النسبة، ثم رد (*)

2 / 88