الهمزة هاء لتقاربهما، وحالُ الواو والياء ثانيتين لا ثالث لهما كحال الألف سواءً، فتقول في المنسوب إِلى لَوْ: لَوِّيٌّ وفي المنسوب إِلى في: فِيَوِيٌّ، وأَصله فِيِّيٌّ فعمل به ما عمل بالمنسوب إلى حى كما يجئ وإِن كانت الألف ثالثة قلبت واوًا مطلقًا، وإِنما لم تحذف الألف للساكنين كما تحذف في نحو الفتى الظريف لأنها لو حذفت وجب بقاء ما قبل الألف على فتحته دِلالةً على الألف المحذوفة، لأن ما حذف لعلة لانسيا تبقى حركة ما قبل المحذوف فيه على حالها كما في قاض وعصا فكنت فكنت تقول في النسبة إِلى عصًا وفتًى: عَصَيٌّ وَفَتَيٌّ بالفتح، إِذ لو كسر ما قبل الياء لا التبس بالمحذوف لامه نسيا كَيدِيٍّ ودَمِيٍّ فكان إِذن ينخرم أَصلهم الممهد، وهو أَن ما قبل ياء النسبة لا يكون إِلا مكسورًا في اللفظ ليناسبها، بخلاف ما قبل ياء الإضافة فإِنه قد لا يكون مكسورًا كمُسْلِمَايَ وفَتَايَ ومسلمي، وذلك لكون يا الاضافة اسما برأيه، بخلاف ياء النسبة، فإنها أَوغَلُ منها في الجزئية وإِن لم تكن جزأ حقيقيًا كما مر، وإِنما لم تبدل الألف همزة لأن حروف العلة بعضها أَنسب إِلى بعض وأَما إِبدالهم الألف همزة في نحو صفراء وكساء ورداء دون الواو والياء فلما يجئ من أَنها لو قلبت إِلى أَحدهما لوجب قلبها أَلفًا، فكان يبطل السعي، وإِنما لم تقلب ياء كراهة لاجتماع الياءات، وإِنما لم يقلب واو نحور جوى ألفًا مع تحركها وانفتاح ما قبلها لعُرُوض حركتها (١) لأن ياء النسب كما مر ليس له اتصال تام بحيث يكون كجزء مما قبله بل هو كالاسم المنسوب، وأَيضًا لئلا يُصار إِلى مافر منه
(١) الاولى أن يقصر في عدم قلب واو نحو رحوى ألفا على تعليل الثاني، إذ لا يظهر لدعوى عروض حركة الواو وجه، اللهم إلا أن يقال إن الواو لما كانت منقلبة عن الالف الساكنة لاجل ياء النسبة العارضة كان أصل الواو والسكون وتحريكها إنما جاء لياء النسبة (*)
2 / 38