Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn
شرح رياض الصالحين
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
شرح حديث: (إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة في الدنيا)
عن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمةً في الدنيا، وأما المؤمن فإن الله تعالى يدخر له حسناته في الآخرة، ويعقبه رزقًا في الدنيا على طاعته).
فضل الله عظيم على جميع خلقه سبحانه: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف:٤٩]، والإنسان الذي يعمل ويجتهد يعطيه الله ﷿ في الدنيا.
الكافر يعطيه الله سبحانه ﵎ في الدنيا، ويعمل ويجد ويجتهد، وقد يكون له سبق في خير فالله ﷿ يكافئه على هذا كله في الدنيا، قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود:١٥]، لا يبخسون في هذه الدنيا ولا يظلمون.
والذين يريدون الدار الآخرة فإن الله ﷿ يعطيهم الأجر العظيم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٩].
وقال ﷿: ﴿إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف:٣٠].
الكافر إذا عمل حسنة في الدنيا فالله ﷿ يطعمه بها طعمة من الدنيا، وقد يمن عليه الله سبحانه ﵎ بالهدى فيهديه للإسلام بهذه الحسنة التي عملها، ولكن إذا لم يشأ الله ﷿ ذلك له فيعطيه أجره في الدنيا من مال وبنين ونحو ذلك.
المؤمن إذا عمل العمل الحسن: (فإن الله تعالى يدخر له حسناته في الآخرة)، يجمعها لك في الآخرة حتى لا تضيع، ويعطيك تفضلًا منه في الدنيا، فتكون قد كسبت في الدنيا والآخرة، أعطاك رزقك في الدنيا، ولم يعاملك بأنك عملت الحسنة فيرزقك فقط وما لك حاجة في الآخرة، ولكن انظروا إلى كرم الله سبحانه ﵎ حيث أعطاك في الدنيا المال، والبنين، وأعطاك رزقًا حسنًا، وادخر لك أجر هذه الحسنة أيضًا في الآخرة، وقال: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء:٢٠].
وفي رواية أخرى: (إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، فيعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله تعالى في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها) رواه مسلم.
28 / 6