266

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

شرح حديث: (ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه)
من الأحاديث التي تجعل الإنسان يرجو فضل الله ورحمته ﷾ حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ ومعاذ رديفه على الرحل، يعني: راكب على الجمل ومعاذ خلف النبي ﷺ، فنادى معاذًا قال: يا معاذ! ثلاث مرات، وكل مرة يقول: لبيك يا رسول الله وسعديك، أي: أنا مقيم على طاعتك، أو أنا أرد عليك ماذا تريد مني، فيبادر ويسارع بالتلبية، أنا مطيع لك ماذا تريد؟ وسعديك: من المساعدة والخدمة في الطاعة أي: أنا خادم لك، أنا مطيع لك، أنا باق على خدمتك وطاعتك، ومسارع إلى ذلك.
بعدما كرر ذلك ثلاث مرات كلها ليشد انتباه معاذ حتى ينتبه ما الذي يريده النبي ﷺ.
قال: (ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه) وهنا القلب مستيقن، القلب مصدق بأن الله هو وحده الذي يعبد لا إله إلا هو، وهذا الصدق في القلب يدفعه إلى العلم، وأن يوجه عبادته إلى الله فلا يشرك به أحدًا ﷾، وأن محمدًا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه، عبد قد أوحى الله ﷿ إليه بهذه الرسالة العظيمة وبدين الإسلام، فيصدق العبد أن هذا الذي جاء به النبي ﷺ هو من عند رب العالمين، وأنه واجب عليه أن ينفذ ذلك فيطيعه في أمر الله وأمر رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.
فإذا كان على ذلك فيحرمه الله على النار، قال: (إلا حرمه الله على النار، فقال معاذ فرحًا بذلك: يا رسول الله! ألا أخبر بها الناس فيستبشروا؟)، أذهب لأخبر الناس أن الذي يقول لا إله إلا الله يدخل الجنة، قال ﷺ: (إذًا يتكلوا)، لعله يسمع ذلك من يفهم ويعقل معناها، ومن لا يفهم ذلك ولا يعقل معناها، فيظن أنه بمجرد ما يقول بلسانه لا إله إلا الله حتى وإن وقع في الكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور، أو وقع في الكبائر والصغائر والفواحش لا يهمه ذلك شيئًا، ويقول: إنني سأدخل الجنة لأني أقول: لا إله إلا الله، لذلك منع النبي ﷺ معاذًا أن يخبر الناس بذلك.
لكن لما جاءت وفاة معاذ ﵁ أخبر بها تأثمًا، يعني: خائفًا من الإثم، خاف أنه يموت ولم يبلغ حديثًا عن النبي ﷺ، فأخبر بها، فهو الآن يخبر، والذي يسمع ذلك يفهم المعنى الذي أراده النبي ﷺ منه أنك تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله مستيقنًا بذلك من قلبك، فتأتي بهذه الشهادة بشروطها كما ذكرنا قبل ذلك، وهي: العلم واليقين والقبول والانقياد والصدق والإخلاص والمحبة والولاء والبراء، فتأتي بشروط لا إله إلا الله، فيجعلك الله ﷿ من أهل الإيمان.

27 / 3