Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn
شرح رياض الصالحين
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
وروى مسلم من حديث أبي ذر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (يقول الله ﷿: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة سيئة مثلها أو أغفر).
فالحسنة تتضاعف إلى سبعمائة ضعف، وإلى أضعاف كثيرة، أما السيئة فلا تضاعف وإنما هي سيئة واحدة.
والإنسان الذي يعمل الحسنات فإنها مضاعفة، والذي يعمل السيئات فلا تضاعف، فإذا جاء يوم القيامة ووزنت الحسنات والسيئات فغلبت سيئاته حسناته فمثل هذا لا يستحق رحمة رب العالمين إنما يستحق النار جزاءً بما صنع.
فالإنسان إذا عرف أن الحسنة بعشر أمثالها أسرع إلى أن يعمل حسنات كثيرة في اليوم، ويدفع السيئة بالحسنة، قال ﷺ: (إذا عملت سيئة فاعمل بجانبها الحسنة تمحها)، فالذي يتناسى ويتغافل عن الحسنات ولا يعمل إلا السيئات فإنه يستحق ما يصير إليه.
يقول الله ﷿ بكرمه ورحمته سبحانه: (ومن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا لقيته بمثلها مغفرة)، فرحمة الله عظيمة واسعة ﷾، فمن تقرب إلى الله بعمل قليل، فالله ﷿ يعطيه ثوابًا كثيرًا، فإن هذا قرب من الله فقرب الله ﷿ منه.
وكلما تقرب المؤمن إلى الله تعالى بالعمل الصالح، فالله ﷿ يتقرب منه أكثر من ذلك.
ومن أتى إلى الله تعالى طائعًا وهو بطيء في الطاعة أتاه ثواب الله سريعًا، فكيف يأتي سريعًا لطاعة رب العالمين سبحانه، وكيف يأتيه الثواب من ربنا سبحانه؟ قال: (ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا لقيته بمثلها مغفرة)، فالإنسان الذي يأتي بقراب الأرض معاصي ثم أدركته رحمة رب العالمين فتاب إلى الله ﷿، وعلم أنه وحده الذي يغفر الذنوب فقال: لا إله إلا الله مخلصًا لرب العالمين سبحانه تائبًا من هذه الذنوب، فالله يغفر له ويتكرم ويبدل له هذه السيئات بحسنات من فضله ومن كرمه.
فغفران الله ﷿ لعبيده عظيم كثير ولكن العبد يبدأ فيتوب إلى الله رب العالمين، ويخاف من بطش رب العالمين، ولا يغتر بعمله ولا يدفعه الرجاء والأمل لترك العمل وإلا فيستحق العقوبة، نسأل الله ﷿ أن يعيننا على شكره وذكره وحسن عبادته.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
26 / 15