252

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

شرح حديث: (أطت السماء وحق لها أن تئط)
وذكر الإمام النووي ﵀ أحاديث في الخوف من الله، منها قول النبي ﷺ: (أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى).
لو أن الناس يعلمون ما يعلم النبي ﷺ لفعلوا ذلك، ولكن الله سبحانه لم يجعلهم كالنبي ﷺ، فهو يسمع ما لا نسمع، ويرى ما لا نرى، ويعلم بالوحي ما هو غائب عنا.
فلو أن الإنسان انكشف عنه الغطاء ورأى ما غاب عنه من صور الملائكة، وخشوعهم بين يدي الله ﷾، وما ينتظر في الجحيم من عذاب، كان الإنسان لا يستقر في مكانه.
والإنسان الخائف لا يستقر به المكان، ولا يقدر على النوم والقعود فهو يدخل ويخرج من شدة الخوف والفزع، فكذلك لو أن الإنسان انكشف عنه الغطاء ورأى ذلك.
ولو رأى ما في النار من عذاب وما في الجنة من نعيم، لخاف أن يحرم الجنة وأن يدخل النار، قال ﷺ: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون).
والصعدات بمعنى الطرقات فهذا الإنسان الذي يخاف من الله ﷿ لا يستقر في مكان لو أنه حقق الخوف.

26 / 4