248

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

التخويف بنار جهنم وعذابها
عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: (يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها): فالملائكة كثيرون جدًا، سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك، وملائكة رب العالمين قوتهم عظيمة، قال الله ﷾: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم:٥٣].
وقد علمنا أن ملكًا من ملائكة الله ﷿ أخذ قرى قوم لوط ورفعها إلى السماء وقلبها وأتبعهم بحجارة من نار جهنم، فهذا ملك واحد يفعل ذلك، فهؤلاء سبعون ألف ملك على كل زمام، وفيها سبعون ألف زمام، فيكون عدد الملائكة الذين يجرون جهنم أربعة مليون وتسعمائة ألف، فهم ملايين من ملائكة الله ﷿ يجرون نار جهنم فقط، وداخلها ملائكة وكلوا بأهل النار، فكم عدد أهل النار ولا حول ولا قوة إلا بالله؟! فالله ربنا يخوفنا بذلك، وهذا الخوف يدفع الإنسان لطلب رحمة رب العالمين، ويطلب من الله ألا يجعله مع أهل النار.
في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم عذابًا).
هذا عذاب أهون أهل النار، فيا ترى هل في الدنيا أحد يقدر أن يأتي بجمرة يضعها تحت رجله ويدوس عليها بأخمص القدم؟ والأخمص هو وسط القدم، فالعقب آخر القدم، وأطراف الأصابع في البداية، وبين الاثنين البقعة المجوفة المقعرة تسمى أخمص القدم.

25 / 8