Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn
شرح رياض الصالحين
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
التعامل مع الناس بما ظهر منهم
عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: (إن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع).
والمعنى: أن ناسًا من المنافقين كانوا معروفين بالنفاق، فكان الله ينزل على النبي ﷺ وحيًا فيخبره بأن فلانًا منافق، فكان النبي ﷺ ينطق بوحي من الله ﷿، أما الآن بعد موت النبي ﷺ فقد سن لنا عمر ﵁ قاعدة عظيمة، يقول لنا سيدنا عمر ﵁: (إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم): أي: أن العمل دليل على أن هذا الإنسان صالح، أو أن هذا الإنسان مفسد.
ثم يقول: (فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء): أي: أننا لا نحاسب إنسانًا على نيته وسريرته، فالذي يحاسب على النية هو الله ﷿، وإنما يحاسب المسلمون الناس على ما يبدونه وما يظهرونه.
ثم قال عمر ﵁: (وليس لنا من سريرته شيء، فالله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة): فالإنسان يعامل بما أظهر، فإن أظهر قبيحًا سيئًا حوسب على ذلك وإن ادعى إن سريرته حسنة، كأن يكون ظاهر هذا الإنسان أنه تارك للصلاة، تارك للصوم، تارك لأمر الله ﷾، مجالس لأهل النفاق والمعصية، فيحاسب على ظاهره، ويعامل على ظاهره.
وكذلك إذا كان إنسانًا صالحًا فإنه يعامل على ظاهره، وليس لنا من باطنه شيء، فباطنه وسريرته إلى الله ﷿.
24 / 12