231

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

بيان فضل الصالحين والضعفاء والمساكين
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد: فقال المؤلف ﵀: [باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة والمساكين.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:٥٨].
وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى:٩ - ١٠].
وأما الأحاديث فكثيرة منها: حديث أبي هريرة ﵁ في الباب قبل هذا: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب).
ومنها حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ السابق في باب ملاطفة اليتيم، وقوله ﷺ: (يا أبا بكر! لئن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك).
وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم)، رواه مسلم].
إن هؤلاء الصالحين والضعفاء والمساكين لهم فضيلة عند الله ﷾، فالصالحون أولياء الله سبحانه، والله يذكر أولياءه فيقول: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢ - ٦٣].
فالمؤمن التقي ولي لله سبحانه، ولذلك ينبغي أن يحذر الإنسان أن يؤذي وليًا لله، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله ﷿ يقول: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب).
والفضل لا يختص بالصالحين فحسب، بل المسكين له عند الله ﷿ منزلة، يجليها قول النبي ﷺ في الحديث: (اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين)، كما أنهم من أوائل الناس دخولًا الجنة إذا كانوا من أهل التقوى، وذلك لما في أخلاق المساكين من التواضع، والخشوع لرب العالمين سبحانه، ولذلك أحب النبي ﷺ أن يكون على مثل خلق هؤلاء، وأن يحشر معهم يوم القيامة صلوات الله وسلامه عليه.
كما أن للضعفة منزلة عند الله، فكم من إنسان نراه ضعيفًا، فقيرًا، ذا حاجة، إلا أن له عند الله ﷿ منزلة، بل قد يكون ممن لو أقسم على الله لأبره، كما جاء في حديث النبي ﷺ.

24 / 3