183

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

زيارة أبي بكر وعمر لأم أيمن
عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال أبو بكر لـ عمر ﵄ بعد وفاة رسول الله ﷺ: انطلق بنا إلى أم أيمن.
وأم أيمن هي حاضنة النبي ﷺ وخادمة النبي ﷺ في طفولته، ولما كبر النبي ﷺ أعتق أم أيمن رضي الله ﵎ عنها، وزوجها من حبه، زيد بن حارثه، فأنجبت له أسمامة بن زيد رضي الله ﵎ عنه.
وكان النبي ﷺ يبرها ويقول: أم أيمن أمي، فقد ربت النبي ﷺ، وبعد أن مات النبي ﷺ قال أبو بكر لـ عمر: انطلق بنا نزورها، يعني نبرها، فإنها كانت للنبي ﷺ بمنزلة أمه، فقد كانت خادمته، وحاضنته، وكان يقول عنها أمي.
فذهبا إليها، فلما انتهيا إليها بكت رضي الله ﵎ عنها، وتذكرت أيام النبي ﷺ وزيارة النبي ﷺ لها، وكيف كان يفضلها ويعطيها، وأحيانًا كانت تتعنت في أشياء فيعطيها النبي ﷺ إلى أن يرضيها صلوات الله وسلامه عليه.
فلما سألاها: ما يبكيك، أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ؟ وهذا حق، فما عند الله خير للمؤمنين، فكيف بالنبي صلوات الله وسلامه عليه، لا شك أنه خلص من هذه الدنيا ومن بلائها ومن مصائبها ومما فيها من شرور، ونجا صلوات الله وسلامه عليه، وذهب للقاء ربه ﷿، فيصبرنها بأن ما عند الله خير من هذه الدنيا.
فقالت: أنا لا أشك في هذا، أنا أعرف أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ، ولكن أبكي على شيء آخر، أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، يعني كان ينزل الوحي بالحق عند رب العالمين.
وطالما أن الوحي ينزل ففيه رحمة تنزل من السماء، ولما مات النبي ﷺ انقطع هذا الوحي والرحمة التي كانت تنزل من السماء، فأبكي على ذلك، فهيجتهما على البكاء، فبكيا رضي الله ﵎ عنهم جميعًا.
والغرض منه بيان زيارة أبي بكر الصديق وعمر رضي الله ﵎ عنهما لهذه المرأة الصالحة الفاضلة التي كانت مربية النبي ﷺ يومًا من الأيام.

19 / 4